
قال تعالى:” وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآَنٌ مُبِينٌ (69)” (يس)
قال تعالى” لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (12)”(الحاقة)
اعتاد عموم الناس أن يتعاملوا مع مفردات اللغة في القرآن الكريم، تعاملا لا يختلف عن طبيعة تعاملهم مع مختلف أشعار العرب وغيرها من النصوص المكتوبة باللغة العربية القديم منها والحديث، وذلك بالتوسل والاعتماد في الفهم على مختلف معاجم اللغة العربية القديم والحديث، في غفلة بأن القرآن الكريم يتصف بحمولاته المعرفية الخاصة والمتفردة لمفردات اللغة العربية. فالقرآن يشترك مع مختلف معاجم اللغة العربية في مفردات اللغة، لكنه يختلف معها من جهة الحمولة المعرفية، إذ سار لمختلف مفردات اللغة حمولة معرفية متفردة من داخل القرآن، وهي مسألة منهجية تقتضي منا أن نفهم المفردة القرآنية بشكل منهجي من داخل الاستعمال القرآني وليس من خارجه. ويمكننا القول إن الاعتكاف على تعلم الشعر والإحاطة بقواعده وخباياه؛ والاكتفاء بمعاجم اللغة العربية، بهدف فهم القرآن _لكونه نزل بلغة العرب_ كل ذلك وغيره لا يعد مدخلا أساسيا في فهم القرآن. فمشكلة العرب الذين اعترضوا على القرآن الكريم، أنهم واكتفوا بوعي مفردات أشعارهم؛ ونظروا إلى القرآن بأنه يصدق عليه ما يصدق على الشعر ودلالة مفرداته، وهذا من الأسباب التي دفعتهم إلى القول بأن القرآن مماثل للشعر، ورد القرآن عليهم بقوله قال تعالى:
“ وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآَنٌ مُبِينٌ (69)” (يس)
ومن هنا يسقط الأثر الذي مفاده؛ عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن ابن عباس قوله:” إذا قرأتم شيئاً من كتاب الله فلم تعرفوه فاطلبوه في أشعار العرب؛ فإن الشعر ديوان العرب. وكان إذا سئل عن شيء من القرآن أنشد فيه شعراً“.[1] فمسألة لغة القرآن مسألة أشار إليها كثير من المختصين والدارسين قديما وحديثا، وتتعلق بموضوع نظم القرآن وقبل الحديث عن نظم القرآن سنتوقف عند نظرية النظم في الثقافة الإسلامية.
- نظرية النظم
نظرية النظم من أهم النظريات في الثقافة العربية الإسلامية، ولعبد عبد القاهر الجرجاني(-471هـ) دور بارز في هذا المجال فهو يرى بأن “النظم في اللغة، التأليف، وأصله: جمعُ الخَرز بعضِه إلى بعض في سِلْكٍ واحد. ويدعى النظام. وكل شيء قرنْتَه بآخر أو ضممتَ بعضَه إلى بعض، فقد نظمتَه. ومنه نظمُ الشعر وتنظيمُه. النظم إذن، تأليف، أو جمعٌ وإضافة بمثل الاقتران، في نمط أو نسَقٍ معين يبعث على الرضى والارتياح، كنظم اللؤلؤ، والخرز، والكلام ومنه الشعر.”[2] فالنظم إذن هو تنسيق دلالة الألفاظ وتلاقي معانيها بما تقوم عليه من معاني النحو والموضوعة في أماكنها على الوضع الذي يقتضيه العقل. ليس النظمُ ” إلا أن تضعَ كلامكَ الوضع الذي يقتضيه علم النحو، وتعملَ على قوانينه وأصوله، وتعرفَ مناهجَه التي نُهِجتْ فلا تزيغَ عنها، وتحفظ الرسوم التي رُسمتْ لكَ فلا تُخلَّ بشيء منها. فلا ترى كلاماً قد وُصف بصحة نظم أو فساده، أو وُصف بمزيةٍ وفضل فيه، إلاَّ وأنت تجد مرجع تلك الصحة، وذلك الفساد وتلك المزية وذلك الفضل، إلى معاني النحو وأحكامه”.[3] فالنظم طريق ومسلك إلى الفصاحة التي “لا تَظْهرُ في أفرادِ الكلماتِ، وإنما تَظْهرُ بالضمِّ على طريقةٍ مخصوصةٍ.”[4]
تدور فكرة نظرية النظم حول وجود نظام من العلاقات المتشابكة والعضوية التي تربط بين الالفاظ، والمفردات التي تتكون منها المفردات، فالنص مجموعة من العلاقات حتى اننا لا نستطيع أن نستغني عن اي مفردة او لفظة داخل النص، وهذا يعني أن النص عبارة عن نسيج متماسك المكونات والاطراف. فبذور هذه الفكرة في الثقافة الإسلامية بدأت اواخر القرن الثاني الهجري واوائل القرن الثالث الهجري تحديدا مع الجاحظ (-255هـ) الذي انتهى في كتابه (البيان والتبيين) إلى أن الشعر هو ضرب من النسج وجنس من التصوير. مع العلم أن الجاحظ له كتاب بعنوان “نظم القرآن” لكنه كان من جملة ما هو مفقود من تراثنا أو من بين ما لم تصل اليد إليه بعد، وتواصلت عملية تطور هذه الفكرة حتى نصل الى القرن الرابع الهجري، وفي هذا القرن تقوم دراسات، (إعجاز القران) التي تساهم بدورها بتطوير فكرة النظم، إذ انتهى علماء الاعجاز على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم الفكرية الى ان القران معجز في نظمه. فالرماني (- 384هـ) يرى بأن” دلالة الأسماء والصفات متناهية، فأما دلالة التأليف (يعني التراكيب) فليس لها نهاية… كما أن الممكن من العدد ليس له نهاية يوقف عندها لا يمكن أن يزاد عليها”.[5]ومعنى هذا أن الإبداع يكمن في النظم لا في الألفاظ. ويرى أبو سليمان حمد بن محمد الخطابي: (-388 ه) يرى بأن الكلام يقوم بهذه الأشياء الثلاثة وهي: لفظ حامل، ومعنى به قائم ورباط لهما ناظم. “وإذا تأملت القرآن وجدت هذه الأمور منه في غاية الشرف والفضيلة، حتى لا ترى شيئا من الألفاظ أفصح ولا أجزل ولا أعذب من ألفاظه، لا ترى نظما أحسن تأليفا وأشد تلاؤما وتشاكلا من نظمه”[6] ففصاحة ونظم القرآن هي التي كانت من وراء إعجازه. وقد استمر تطور الفكرة حتى نصل الى القرن الخامس الهجري – وهنا- يقوم عبد القاهر الجرجاني بالاستفادة ممن سبقوه في بحث فكرة النظم، فيطورها الى نظرية ذات اصول وقواعد ويضع فيها كتابا (دلائل الاعجاز).
يحضر عند مختلف المفسرين للقرآن الكريم بشكل مباشر أو غير مباشر، علم البلاغة وما ارتبط به من مواضيع كالمجاز والاستعارة والكناية… كما يحضر لديهم علم النحو ومختلف مواضيعه، من قواعد نحوية وتركيبية واعرابية كما يحضر لديهم الأخذ بموضوعات الترادف والأضداد والمشترك في نظرتهم لمختلف مفردات اللغة العربية… فمختلف علوم الآلة حاضرة لدى المفسرين في تفسيرهم وتأويلهم لمختلف آيات القرآن الكريم، وهو كتاب يتم استحضار مختلف التصورات العلمية في الثقافة الإسلامية في نظرتها للغة والبلاغة والتاريخ في فهمه، إلى درجة يصح القول معها أن مختلف العلوم قد تطورت واتسعت في خدمة فهم القرآن الكريم. وهذا يضعنا أمام سؤال منهجي مفاده الا تشكل مختلف العلوم في الثقافة الإسلامية من بلاغة ونحو ورواية…خلفية معرفية ثقافية سارت متحكمة في فهم القرآن وحاكمة عليه بدل أن يحكم عليها؟ هل موضوع النظم في اللغة العربية وفي الشعر العربي القديم هو نفس النظم في القرآن؟ ألا يتميز القرآن بنظمه الخاص؟ مما يعني أن نظرية النظم في المجال الثقافي الإسلامي قد تشكلت من خارج نظم القرآن وهي تستجيب وتنسجم مع نظم الأشعار واللغة العربية؟
- نظم القرآن
يستند عموم العلماء على القول بتواتر القرآن كحجة ودليل على صحته وحفظه، رغم أنهم يسلمون بأن القرآن حجة الرسول بأنه مرسل من الله، فكيف الاعتماد على القول بالتواتر للتأكيد على صحة حجة وبرهان الرسول، إذ من الأولى الوعي بأن حجة القرآن حجة قائمة بذاته، “فإذا كان القرآن معجزة وهو بين أيدينا الآن، فإنه يجب أن يثبت نفسه بنفسه، باعتباره معجزة، ولا يصح القول أنه كلام الله بدليل التواتر لأن عبارة كلام الله هي تعبير آخر للمعجزة، وعليه فإن التواتر كدليل على الاعجاز يسوقه العلماء، هو نفسه دليل مناقض ومناف لإعجازه”[7] فليس ” النبي هو الذي أثبت أنه كلام الله، بل العكس تماما. فالقرآن هو الذي أثبت أن محمدا هو نبي مرسل، في حين أن نظرية التواتر تخبرنا أن علينا أن نؤمن أن القرآن كلام الله لأن النبي أخبرنا بذلك.”[8] فالمعجزة لا تحتاج الى دليل لأنها هي الدليل على نفسها وعلى غيرها.[9]
القرآن يمتلك نظمه الخاص في استعمال مفردات اللغة “نظم القرآن” وهو مشروع يتضمن الكشف عن النظام القرآني يعتمد على إلغاء الترادف في اللغة وما يتبعهُ من اعتباطٍ، وينظرُ إلى القرآن على أنّه نظام لغوي محكمٌ مستقلٌّ بذاته.[10] نظم القرآن يعتمد على قاعدة مفادها أن القرآن نظامٌ محكمٌ شديد الصرامة منتشرٌ في جميع أجزائه بحيث أن اللفظ مفردةً كان أو حرفاً والترتيب أو التسلسل المعيَّنُ للألفاظ في كلِّ تركيبٍ هو جزءٌ من هذا النظام، والخطأ في تصوّر شيء منه في أي موضعٍ يؤدي إلى الخطأ في تصوّر فروعٍ كثيرةٍ متصلةٍ بذلك الموضع. فالعبارة الأصح ليست قولنا (أن في القرآن نظاماً محكماً) بل (القرآن هو بذاته نظامٌ محكمٌ).[11]
نظم القرآن في نظر أبو القاسم حاج حمد[12]نسيج واحد، فإذا سقطت آية أو أسقطت يسقط الحق كله، فليس في القرآن آية ساقطة أو مرفوعة عن التلاوة وليس في القرآن ناسخ ومنسوخ وذلك أن صياغة القرآن مماثلة لصياغة الكون، فدقة مواقع الآيات والمفردات والأحرف لا تختلف عن دقة مواقع النجوم قال تعالى:
“فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (80)“[13]؛
فالله هنا لم يقسم بالنجم ولكنه أقسم بمواقعها في سياق التعريف بخصائص القرآن البنائية[14]، ووجه المماثلة هنا يتجسد بأنه إذا خرج نجم عن مدار المجموعة الشمسية أو اصطدم بغيره اختلت المنظومة الكونية كلها، وكذلك الشيء نفسه مع القرآن. وهي نفس الفكرة التي قال بها محمد شحرور، فهو يرى بأن الدقة المنهجية التي اتصف بها القرآن الكريم في توظيف واستعمال مفردات اللغة العربية، يمكن معها القول بأنها لا تختلف عن الدقة في علم الرياضيات والكيمياء والفيزياء.[15]والفكرة نفسها حاضرة عند عبد الله دراز وهو يشبه القرآن بجسم الانسان، فكل عضو له دور لا ينوب عنه غيره، ففي يرى بأن المعاني في القرآن ” شبيهة باتساق الحجرات في البنيان. وشبيهة كذلك بأعضاء جسم الإنسان. فبين كل قطعة من الجسم وجارتها رباط موضوعي. فمثلا يلتقي العظمان عند المفصل ومن فوقهما تمتد شبكة من الوشائج تحيط بها عن كثب، كما يشتبك العضوان بالشرايين والعروق والأعصاب… كل هذا يجعل الجسم يأخذ قواما واحدا ويتعاون بجملته على أداء عرض واحد مع اختلاف وظائفه العضوية”.[16] ويرى سبيط النيلي بأن “العبارة القرآنية هي جزء من النظام القرآني كله، فهي متسقة في سياقه مع العبارات الأخرى اتساقا تاما. مثلها في ذلك مثل الجسيم الذي يمثل جزءا من النظام الذري، ومثل الكوكب في النظام الشمسي.”[17] وقد لفت نظرنا محمد داوود إلى زاوية في غاية الأهمية تتعلق بتجانس إيقاعِ القرآن وَتَلَاحُمِ بِنَائِهِ فالإيقاع في القرآن ينبعث من حروفه وكلماته وفواصله جميعًا. إنه ينبعث من تردد الحروف والتنوين والضمائر وأدوات النحو والفواصل في أنساقٍ متنوعةٍ ومتجددةٍ لا تكاد تُحْصَى.[18]وسبق لطه حسين القول: أن “نظم القرآن أي أسلوبه في أداء المعاني التي أراد لله أن تُؤدَّى إلى الناس. لم يؤدِّ إليهم هذه المعاني شعرًا … ولم يؤدِّها إليهم نثرًا أيضًا، وإنما أدَّاها على مذهب مقصور عليه وفي أسلوب خاصٍّ به لم يُسبق إليه ولم يُلحق فيه. ليس شعرًا لأنه لا يتقيد بأوزان الشعر وقوافيه، وليس نثرًا لأنه لا يُطلق إطلاق النثر ولا يُقَيَّدُ بهذه القيود التي عرفها الكُتَّاب في الإسلام، وإنما هو آيات مفصلة لها مزاجها الخاص في الاتصال والانفصال وفي الطول والقِصَر”.[19]
هذه الدعوة المنهجية التي قال بها كل هؤلاء كل بطريقته نجد لها جذرا عند الشاطبي (توفي 790هـ) بقوله: “إن كلام الله في نفسه كلام واحد، لا تعدد فيه بوجه ولا باعتبار… وذلك أنه يبين بعضه بعضا، حتى أن كثيرا منه لا يفهم معناه حق الفهم إلا بتفسير موضع آخر أو سور أخرى… فبعضه متوقف على البعض في الفهم… فالقرآن كله كلام واحد بهذا الاعتبار.”[20]
ليس المقصود من هذه المقالة أن نتوقف عند هذا المعطى المنهجي في فهم نظم القرآن الكريم، بقدر أن الغاية التي نسعى من أجلها هي مصاحبة هذا الأمر، بقراءات تطبيقية في فهم مختلف المواضيع والقضايا التي تطرق لها القرآن الكريم، والحقيقة أن التعاطي مع القرآن من هذا المنظور أفادنا كثيرا، في مختلف المواضيع التي سبق الاشتغال عليها من بينها موضوع كتابنا “منهج التصديق والهيمنة في القرآن الكريم سورة البقرة نموذجا”[21] وهو مساهمة معرفية ومنهجية في الكشف عن علاقة القرآن الكريم بما سبقه من الكتاب وفق رؤيته الداخلية، ملمحا إلى الآفاق الرحبة التي يمكن أن تفتحها هذه العلاقة في الحوار والتواصل بين الأديان المختلفة بهدف تحقيق السلام العالمي والحوار بين الأمم والحضارات، والعيش السلمي المشترك، وإصلاح المجتمعات الإنسانية، ومفهوم الهيمنة في القرآن الكريم، بعيد كلّ البعد عن مفهوم التسلط والسيطرة والتَّحكم والإلغاء والنفي، وقريب من مفهوم الائتمان والرحمة والاعتراف والتعارف والتعددية الدينية والتعايش والحوار بين الثقافات والأديتان. ومن بينها كتاب “القرآن ومطلب القراءة الداخلية سورة التوبة نموذجا”[22] فقراءة القرآن من داخله تقتضي تتبع مختلف مفرداته، وتقصي مختلف الحمولات المعرفية التي سارت لديها من داخل القرآن في علاقة بعضها مع بعض، وفي علاقة مختلف تلك الحمولات المعرفية بالمواضيع التي تطرق إليها القرآن الكريم، وهو يعرض علينا قصص النبوات، ويعرض علينا رؤيته الأخلاقية للعالم والإنسان. ومع الأسف، فمن أبرز مشكلات العقل المسام بشكل عام أنه انصرف لتحديد حمولة مختلف مفردات القرآن إلى ما هو خارج عن القرآن، واعتمد في ذلك على أشعار العرب، وعلى معاجم اللغة، واعتمد كثيرا على جل ما هو متداول في الثقافة المحيطة بكل مفسر للقرآن، بدءا بالطبري الذي أسقط كل ما هو خارج عن القرآن من روايات وأثار وتصورات… في فهم القرآن، وقد سار على منهجه جل المفسرين، إلى يومنا هذا بشكل عام إلا من رحم ربك. وفي الوقت الحاضر نجد كثير من المثقفين يسقطون على القرآن بهدف فهمه، كثير من الخلفيات الثقافية التي تنتمي إلى ما هو خارج عنه، فبدل أن يكون القرآن متبوعا وإماما، يتحول إلى تابع في الفهم إلى خلفية ثقافية موروثة أو حديثة.
- المفردة القرآنية والأذن الواعية
قال تعالى” لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (12)”(الحاقة)
مسألة التفرد القرآني في استعماله مفردات اللغة؛ في تقديرنا؛ لا تنحصر عند زمن النزول فقط؛ بل هي مسألة منهجية ترتبط بطبيعة الاستعمال القرآني لمفردات اللغة العربية؛ فمفردات اللغة العربية في القرآن تحوي بداخلها آيات الله المبثوثة في الخلق، وبهذا فهي تذكرة لمن شاء التذكرة؛ قال تعالى:
“وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (48)“(الحاقة) قال تعالى” فَذَكِّرْ بِالْقُرْآَنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ (45)”(ق)
وتبعا لهذه الغاية في استعمال مفردات اللغة في القرآن الكريم؛ ليس بأي حال من الأحوال هو نفس الاستعمال كما هو في الشعر العربي وغيره؛ من حيث التوظيف اللغوي والبلاغي، فمفردات اللغة لها نظمها الخاص داخل البنائية القرآنية؛ وينبغي أن تفهم من داخل الساق الدلالي الذي يحيط بها من داخل المنظومة القرآنية؛ التي يتسع من داخلها معنى ودلالة مفردات اللغة في صلة بعضها بالبعض الآخر؛ وربما هذا ما يشير إليه الحق سبحانه قال تعالى:
“وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (48)” (الحاقة)
بعد أن نفت الآية مثلية القرآن بالشعر “وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (41) ” (الحاقة) فالمسألة هنا ينبغي أن نفهمها على المستوى المنهجي بالدرجة الأولى في التعاطي مع تحليل الخطاب؛ أي أن الحمولة المعرفية لمفردات اللغة في الخطاب الشعري؛ ليست بالضرورة هي نفسها في الخطاب القرآني، ولو اتحدت المفردات على مستوى النطق والشكل؛ ومن البديهي جدا بأن الحق سبحانه لا يرضى لنا أن نتعامل مع تنزيله وفق الكيفية والمنهج الذي نتعامل به مع نظم الشعراء، كي لا يصبح تنزيله تابعا بدل أن يكون متبوعا، ومسبوقا بدل أن يكون سابقا، وبهذا تضيع التذكرة والتذكير الذي جاء التنزيل من أجله؛ ونتساءل ما هي الفائدة إذن إن القرآن جزءا لا يتجزأ من الثقافة؛ أي يستجيب لكل ما يستجيب له الشعر العربي على مستوى المحددات المنهجية والمعرفية!؟
فالقرآن يريد منا، أن نرتقي بمستوى الوعي بالمفردة في الاستعمال البشري، إلى الوعي بالمفردة في السياق القرآني؛ قال تعالى:
” لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (12)””(الحاقة)
فالآيات التي سبقت هذه الآية، ذكرت بما لحق القوم الذين لم يعوا آيات الله وكذبوا بها، من العذاب والمصيبة، كثمود وعاد وفرعون، فما حل بهم ما هو إلا آيات لنا من الله في زمن ومكان محدد وبشكل محسوس، فالذي يذكرنا بتلك الآيات في الأمم الخالية، هي المفردات القرآنية إن حصل لنا الوعي بمعانيها “لنجعلها لكم تذكرة “خاصة في حالة الارتقاء بالوعي إلى مستواها “وتعيها أذن واعية”، لكن ما هو المقصود بالأذن الواعية؟
فالواعية من الوعاء الذي يحوي الشيء، إلا أن الوعي يحوي المعاني فقط، فالأذن الواعية هي التي تحوي المعاني والدلالات في أبعادها غير المتناهية. أما غير الواعية، فهي عكس ذلك؛ فالوعاء المقطع الأطراف يستحيل أن يحوي أي شيء. ولنتمعن في الآيات قال تعالى:
“فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ … (76) “(يوسف) أي أن وعاء أخيه كان محتويا لصواع الملك المبحوث عنه قال تعالى:” وَجَمَعَ فَأَوْعَى (18)”(المعارج) قال تعالى:” بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (22) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ (23) “(الانشقاق) أي أن الله أعلم بما تحوي سرائرهم من العناد والكفر.
ولهذا، فالله يريد منا أن تكون لنا آذان، ووظيفتها الأساسية السمع، وهو حاسة من الحواس المسؤولة عن عملية العلم، قال تعالى:
“وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36) “(الإسراء) وقال تعالى:”…وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179) ” (الأعراف)
أي آذان واعية تحوي معاني ودلالات مفردات القرآن الكريم؛ فالسمع في القرآن لا يكتمل إلا بوعي واحتواء تلك الدلالات والمعاني التي لا حد لها، وذلك لا يتم إلا بالارتقاء نحوها، وبهذا تحصل التذكرة “وإنه لتذكرة للمتقين”. فمشكلة المشركين وغيرهم، أنهم لم يعوا المفردة القرآنية من داخل القرآن، واكتفوا بوعي مفردات أشعارهم؛ وهذا من الأسباب التي دفعتهم إلى القول بأن القرآن مماثل للشعر، ورد القرآن عليهم بقوله تعالى:
“ وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآَنٌ مُبِينٌ (69)” (يس)
فالقرآن عندما ينفي عن نفسه صفة الشعر؛ فهو في الوقت ذاته يؤسس للإطار المرجعي الذي ينبغي أن يستند إليه العقل في فهم مقتضيات الحياة والوجود… وبهذا نجد بأن “الكون ونظامه والقرآن وبيانه؛ هما العنصران الرئيسان في الإطار المرجعي الذي يستند إليه العقل في القرآن في صراعه مع اللاعقل؛ مع المشركين الذين يطلبون حضور ما وراء الطبيعة في الطبيعة صادرين عن نفس المنطق الذي يؤسس عبادتهم للكواكب والأصنام والذي يقوم على وضع وسائط بين الله والناس … إن القرآن يرفض هذا المنطق؛ ويوجه الناس وجهة أخرى؛ إلى الكون لتنبيه عقولهم إلى أن النظام السائد فيه دليل على وجود خالق صانع له … إلى القرآن لإثارة انتباههم إلى بيانه المعجز… فإن معجزة محمد تخرق العادة على مستوى اللغة والبيان؛ وهذا أكبر تحد لقوم كانت اللغة البيان عندهم مجالا للمفاضلة والامتحان” [23] ونتساءل هنا مرة أخرى؛ فكيف يتم إخضاع بيان القرآن للسان العرب وعاداتهم في طبيعة استعمال مفردات اللغة العربية؟!! والقرآن في أكثر من موضع يصف نفسه بكونه نزل بلسان عربي لقوم يعقلون؛ إذ يعد العقل وإعماله من بين غاياته الكبرى؛ الأمر الذي غفل عنه الشعراء في نظم أشعارهم.
وتبعا للإطار المرجعي للعقل في القرآن _الكون ونظامه والقرآن وبيانه_ نجد القرآن يكتنز بين طياته نظرته الخاصة إلى العالم؛ وينبغي استحضار هذا المعطى المنهجي في قراءة وفهم وتدبر سوره وآياته. ويمكن تعريف “النظرة إلى العالم” بأنها “طريقة لوصف الكون والحياة…النظرة إلى العالم تحدد ما يمكن أن يعرف أو أن يفعل في العالم، وكيف يمكن أن يعرف أو أن يفعل. إضافة إلى تحديد الأهداف التي يمكن الطموح إليها، النظرة إلى العالم تحدد الأهداف التي يجب العمل على تحقيقها[24]، وتتكون النظرة إلى العالم من ثلاثة موضوعات أساسية، وهي: تصوراتنا للموجودات في العالم، وتصوراتنا لأسلوب المعرفة، وتصوراتنا للقيم المجتمعية التي تحدد كيفية عملنا في المجتمع؛[25] إن القرآن في كليته يرسم موقفا محددا من الحياة ونظرة ملموسة إلى العالم؛ وهو ينادي كذلك بأن تعاليمه لا تحمل أي تناقض داخلي فيما بينها، بل هي متماسكة ككل”[26] والحق يقال، إن النص القرآني لا يمكن حصره في دائرة اللغة والثقافة العربية؛ ولكونه نصا مفتوحا على الكون وعلى الإنسان وعلى الزمن، وهذا ما جعل منه نصا متجاوزا للثقافة وللذات العربية، فرغم احتضانه لأسئلتها المحلية، فأجوبته كانت كونية وأكثر إنسانية.
لقد استعمل القرآن مفردات اللغة العربية، استعمالا مفارقا _ من حيث الرؤية والمنهج_ للشعر زمن النزول وبعده، وعليه فهو يتميز ببنائه الداخلي الذي يحكم مفرداته، وقد أكد الكثير من المفكرين والدارسين أن الاستعمال القرآني لمفردات اللغة العربية يختلف عن الاستعمال المتداول زمن النزول في الشعر العربي وغيره[27] بما يتميز به نص القرآن الكريم من الدقة المنهجية في توظيف واستعمال مفردات اللغة العربية، إلى درجة أن هذه الدقة لا تختلف عن الدقة في علم الرياضيات والكيمياء والفيزياء؛[28] من حيث بناء المفاهيم والدلالة، وبناء التصور القرآني عن عالم الغيب والشهادة.
إن التعاطي مع القرآن بنظرة وحمولة برانية ترتبط بلسان العرب أو غيره، يعد إشكالا منهجيا يمتد إلى مجمل التراث الإسلامي، فكبار فلاسفة الإسلام كابن سينا وبعض المتصوفة كابن عربي حاولوا فهم القرآن كوحدة كلية، ولكن المشكلة التي اعترضت هؤلاء، رغم اتساع تأملاتهم وأفقهم الفلسفي، تتجلى بكونهم جاءوا إلى فهم وتأويل القرآن، وهم محملون بتصورات وآراء من خارجه، وبهذا الشكل فرضوا على القرآن تصورات لم يقل بها ولا تتماشى مع خلفيته ونظرته للعالم والإنسان، ولم يعكف أحد منهم على إظهار نظرة القرآن و تصوره من داخله، وسقطوا بذلك في إشكال منهجي مفاده التعاطي البراني مع القرآن[29]، وهذا ما سهل على التيار السلفي في شخص أبي حامد الغزالي وغيره، الكشف عن التناقض بين فلسفة ابن سينا وبين رؤية القرآن، وكذلك هو الأمر نفسه الذي حدث مع ابن عربي وابن رشد وغيرهم، مما ساهم بشكل كبير في تقليص النزعة العقلانية لصالح النصوصية السلفية، خاصة الاتجاه الأشعري الذي كان متمسكا بمبدأ عدم فاعلية الإرادة الإنسانية.[30]
فعلينا أن لا نكتفي في تعاملنا مع القرآن بوعي مفرداتنا اللغوية المتداولة بين الناس، الخاصة والعامة منها؛ إذ نحن في حاجة ماسة أكثر من أي وقت مضى، للاهتمام بالمفردة القرآنية، وفق مداراتها داخل البنائية القرآنية، وفي صلة بعضها بالبعض الآخر، وفي علاقتها بما توصلت إليه العلوم في مختلف المجالات، إلا أن هذا يتطلب منا نوعا فريدا من المعرفة والمنهج، يكون للنص القرآني فيه دور محوري بدل الموروث الثقافي الديني الذي يحيط به، كعلم المحكم والمتشابه، والناسخ والمنسوخ وأسباب النزول، وغير ذلك مما أنتجته الثقافة الدينية القديمة، وهذا يعني أن الوعي بالمفردة القرآنية يقتضي الخروج من الفهم الموروث للدين، إلى الفهم الحديث والمعاصر وفق الأرضية المعرفية التي نقف عليها اليوم.
- العلم قديما وحديثا يبنى على دلالة المصطلح
تعد قضية المصطلح قضية أساسية بالنسبة لمختلف العلوم من جهة نشأتها ومن جهة تطورها ومن جهة طبيه الاختلاف الحاصل ما بين المختصين بشأنها، ومن البديهي أن “الطريق الأسلم والمنهج الأحكم إلى أي علم من العلوم، هو أن يؤتى ذلك العلم من أبوابه، وما من مسلك يتوسل به، إلى فتح أبواب العلم غير العلم بمصطلحاته”.[31] ومن هذا المنطلق، كان الاهتمام بعلم المصطلح من لدن القدماء، والذي يدل على هذا هو الكثير من الكتب التي تم تأليفها من لدن العلماء الأقدمين والتي عنيت بموضوع المصطلح ونجد من بينها كتاب “الألفاظ المستعملة في المنطق” للفرابي (توفي 339هـ)، وكتاب “مفاتيح العلوم ” للخوارزمي (توفي 232هـ)، وكتاب” اصطلاحات الصوفية” لعبد الرزاق الكشاني (توفي تقريبا 730 هـ)، وكتاب” المفردات” للراغب الإصفهاني (توفي 502 هـ) وغيرها من الكتب. إلا أنه ومن الملاحظ بأن اهتمام الدارسين العرب بالمصطلح وبالدراسات المصطلحية بتنوع مجالاتها في الوقت الحاضر جديد وقليل بالنظر إلى المكتبة العربية الإسلامية الحديثة اليوم، أما بالنسبة للمصطلح في المجال القرآني [المفردة القرآنية] فالدرس والبحث فيه لازال نادرا.[32]
ومع الأسف تم الإعراض عن البحث في المصطلح في مختلف العلوم، بعد جهد الأقدمين لوقت طويل من الزمن، والإعراض عن البحث في مختلف مصطلحات العلوم في حد ذاته تراجع في تجدد الفكر والنظر والرأي، وقد يترتب عن هذا الوضع حالة من مختلف مظاهر الجمود الفكري، الذي يقدم قيمة الاتباع والتقليد على قيمة الإبداع والتجديد، وهذه الحالة جعلت الفكر العربي والإسلامي يعرف تداولا واسعا لمصطلحات عدة، “معظمها قادم من الثقافة الغربية ومن علوم وأنظمة معرفية مختلفة، من دون محاولة مستمرة وجادة لضبطها، وتحديدها… الأمر الذي خلف ظاهرة يمكننا أن نسميها ظاهرة الرخاوة الاصطلاحية”[33] ومن المعلوم أن الوعي بالمصطلح وأهميته في التعاطي مع حقول المعرفة قد تشكل في القرن الثامن عشر الميلادي في أوروبا وتعمق كثيرا في بداية القرن العشرين بظهور اللسانيات الحديثة والاهتمام بموضوع اللغة.[34] الأمر الذي جعل الكثير من الدارسين العرب ينبهوا لهذا الأمر.
والجدير بالإشارة هنا أن الغاية والهدف من البحث في المصطلحات سواء من حيث علاقتها بكل علم على حدة، أو من حيث البحث في تطورها في علاقة بعضها مع بعض وغير ذلك، ليس المصطلحات في حد ذاتها أو لذاتها فـ ” دراسة المصطلح موثوقة العرى بدراسة النص الذي تنتمي إليه، كما أنها لا تنفك عن المجال المعرفي الذي توجد فيه، وهذا ما يجعل موضوعها ليس المصطلحات فحسب بل النصوص المشتملة على المصطلحات أيضا”[35] لذا فإن الدراسات التي تعنى بالمصطلحات من حيث موضوعها أو منهجها أو إجراءاتها ستكون محكومة بهذا (الأصل)؛ أي النصوص التي تنتمي إليها تلك المصطلحات، وبالتالي فالغاية من تتبع المصطلحات ودراستها هي النتائج التي فهمت واستخلصت من نصوص المصطلح وما يتصل به وتصنيفها تصنيفا مفهوميا يجلي خلاصة التصور المستفاد لمفهوم المصطلح المدروس في المتن المدروس.[36]
ومن ثم، فالتعاطي مع القرآن من حيث تحديد مفرداته سيكون وفقا لهذا الأساس بتتبع مفرداته وبالوقوف على العلاقة التي تربط بعضها ببعض قصد تجلي مفهومها من داخل المتن القرآني، ويمكن تعريف المصطلح القرآني [المفردة القرآنية] بأنه هو “ما كان لفظه منتميا إلى نص القرآن الكريم المحدد بالفاتحة ابتداء وسورة الناس انتهاء، وما كان مفهومه مستمدا من التصور القرآني واشتراط هذين الشرطين، يخرج من دائرة المصطلح القرآني ما كان اللفظ فيه غير موجود في القرآن الكريم وإن حمّل دلالة قرآنية “[37]
إذا كانت مختلف العلوم ومختلف حقول المعرفة، تتشكل وتتطور من خلال العناية بمصطلحاتها، بناء وتطويرا ونقدا تعديلا وتقويما، فمن الغريب التعاطي مع القرآن الكريم لعصور طويلة، دون العناية الكافية والمستحقة بمفرداته، ولا نقصد أن الوعي بهذا المعطى المنهجي منعدم عند الأمة منذ نشأتها الأولى بل كان هذا الوعي حاضرا، واختفى لأمر يقتض البحث والنظر، إن استحضرنا مثلا؛ جهد، أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني (-502ه) المفردات في غريب القرآن، وجهود الجاحظ (-255ه) وكتاب بعنوان “نظم القرآن” الذي لم يصلنا كما أشرت سابقا… لقد ورثنا عن الثقافة العربية الإسلامية معجم لسان العرب لابنِ مَنْظُورٍ الأنصاري (-711ه) لكن لم نرث عنها معجم لسان القرآن، وهذا دليل بأن الأقدمين فهموا القرآن من خلال لسان العرب ولغة العرب، وليس من خلال لغة القرآن ولسانه. وفي يومنا هذا هناك مبادرات في العناية بمعجم اللغة العربية، لكن العناية بمعجم القرآن لم تأخذ طريقها بعد، ونختم بالقول، أن العناية بمعجم القرآن وبمفردات القرآن من داخل البنائية القرآنية، مسلك لا غنى عنه في موضوع الإصلاح الديني والتغيير الثقافي والفكري في العالم الإسلامي.
[1] أبو على الحسن بن رشيق القيرواني الأزدي؛ العمدة في محاسن الشعر وآدابه؛ تحقيق؛ محمد محيي الدين عبد الحميد؛ دار الجيل؛ ط. 5؛ 1981م، ج.1. ص. 30
[2] الجرجاني، دلائل الإعجاز في علم المعاني، المحقق: ياسين الأيوبي، المكتبة العصرية- الدار النموذجية، ط.1، ص 26
[3] نفسه، ص 26
[4] نفسه، ص 325
[5] علي بن عيسى الرماني، النكت في إعجاز القرآن، ضمن ثلاث رسائل في إعجاز، تحقيق: محمد خلف الله، ومحمد زغلول سلام، دار المعارف، القاهرة، ط 4، (د، ت) ص 107
[6] الخطابي، بيان إعجاز القرآن ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن، تح: محمد خلق الله أحمد ومحمد زغلول سلام، دار المعارف، مصر، ط 3، 1976م، ص 27
[7] عالم سبيط النيلي، النظام القرآني، مقدمة في المنهج اللفظي، دار المحجة البيضاء، بيروت، لبنان، ط.1، 2006م، ص 291
[8] نفسه، ص 289
[9] نفسه، ص 292
[10] نفسه، ص 5
[11] نفسه، ص 6
[12] أبو القاسم حاج حمد محمد، منهجية القرآن المعرفية، ط.1، دار الهادي، 2003م، ص.35
[13] الواقعة/ 75-80
[14] نفسه، دراز عبد الله، النبأ العظيم، دار القلم الكويت، ط.6، سنة 1984م، 1405هـ، ص – ص. 93-96 (بتصرف).
[15] شحرور محمد، تجفيف منابع الإرهاب، دار الأهالي، دمشق، سويا، ط،1، 2008م، ص. 32
[16] النبأ العظيم، م. س. ص. 155 (بتصرف).
[17] نفسه، ص 13
[18] أنظر: نظْمُ القُرْآنِ قراءةٌ جديدةٌ فِي تَجَانُسِ إيقاعِهِ وَتَلَاحُمِ بِنَائِهِ، لجوهر محمد داوود، دار مؤمنون بلا حدود، الشارقة، بيروت، 2022م
[19] طه حسين، مرآة الإسلام، مؤسسة هنداوي، 2017م، ص. 75
[20] أبو إسحاق الشاطبي، الموافقات، ج. 3، دار المعرفة، بيروت، لبنان، د.ت. ط.، ص. 420
[21] صابر مولاي احمد، منهج التصديق والهيمنة في القرآن الكريم سورة البقرة نموذجا، دار مؤمنون بلا حدود، الشارقة، بيروت، 2017م
[22] صابر مولاي احمد، القرآن ومطلب القراءة الداخلية سورة التوبة نموذجا، دار مؤمنون بلا حدود، الشارقة، بيروت، 2024م
[23] محمد عابد الجابري؛ تكوين العقل العربي؛ مركز دراسة الوحدة العربية؛ بيروت؛ لبنان؛ ط.11؛ 2011م، ص. ص 139-140
[24] أبو زيد سمير، العلم والنظرة العربية إلى العالم، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، لبنان، ط.1، 2009، ص. 84
[25] نفسه، ص. 94، (بتصرف).
[26] الإسلام وضرورة التحديث نحو إحداث تغيير في التقاليد الاجتماعية، م. س. ص. 15
[27] انظر كتاب: منهجية القرآن المعرفية، محمد أبو القاسم حاج حمد. وكتاب: الله و الإنسان في القرآن، توشيهيكو إيزيتسو، ترجمة محمد الجهاد، وكتاب: وكتاب: الكتاب والقرآن شحرور محمد.
[28] شحرور، محمد؛ تجفيف منابع الإرهاب، دار الأهالي، دمشق، ط، الأولى 2008
[29] فضل الرحمن مالك؛ الإسلام وضرورة التحديث نحو إحداث تغيير في التقاليد الاجتماعية، ترجمة: إبراهيم العريس، دار الساقي، بتعاون مع مؤسسة تعزيز الديمقراطية والتغيير السياسي في الشرق الأوسط، ط. 1؛1993م، ص. 12
[30] نفسه، ص.12
[31] زمرد فريدة، مفهوم التأويل في القرآن الكريم، مركز الدراسات القرآنية التابع للرابطة المحمدية للعلماء، الرباط، المغرب، ط.1، 2013م، ص. 21
[32] نفسه، ص. 35
[33] عبد الرحمن الحاج، الخطاب السياسي في القرآن، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت، لبنان، ط.1، 2012م، ص. 19 (بتصرف).
[34] نفسه، ص. 22
[35] نفسه، ص. 39
[36] الشاهد البوشيخي، نظرات في منهج الدراسات المصطلحية، بحث مرقون قدم للندوة العلمية التي نظمتها جامعة قطر في الذكرى الألفية لإمام الحرمين، الجويني، 1999، ص. 8. نقلا عن، مفهوم التأويل في القرآن، م.س. ص. 49. (بتصرف).
[37] مفهوم التأويل في القرآن، م.س. ص. 62