مقالات

مفهوم الشكر في القرآن الكريم

مفهوم الشكر في القران الكريم

يبحث هذه المقال في مفهوم الشكر معتمدا  التحليل السياقي و الدلالي لمفردة الشكر و جذورها الواردة في القرآن.

ورد الجذر (شكر) ومشتقاته في القرآن الكريم 75 مرة بصيغه المختلفة التالية:
• صيغة فعل الأمر( اشكر، اشكروا….) 7 مرات.
• صيغة الفعل الماضي ( شكر) اربع مرات.
• صيغة الفعل المضارع (يشكر، تشكر، أشكر) خمس وثلاثون مرة.
• صيغة اسم الفاعل(شاكر، شاكرون، شاكرين) اربعة عشرة مرة.
• صيغة اسم المفعول(مشكور) جاءت مرتان.
• صيغة المبالغة ( شكور) جاءت عشرة مرات.
• المصدر (شكرا، شكور بضم الشين) جاءت ثلاث مرات.
وبمتابعة هذه الاشتقاقات علي مستوى السياق القرآني نجد أن الشكر يأتي كنقيض للشرك والكفر في الكثير من الايات، كما نجده يذكر في بعضها الاخر  ان الناس عندما تضيق بهم الحال يتعهدون بأن يكونوا من الشاكرين اذا نجاهم الله من ذلك الضيق، وعندما ينجيهم لم يقل انهم لم يشكروا لله وانما يقول انهم أشركوا، فكأنها توضح لنا أن من لا يشكر فهو يشرك، وهو ايضا يكفر.

الشكر نقيض للشرك بالله

{قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَـٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (63) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ (64) قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ ۗ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65) }
[سورة الأنعام: 63 إلى 65] {۞ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ۖ فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ ۖ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189) فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا ۚ فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (190) أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (191) }
[سورة الأعراف: 189 إلى 191] {لَّهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (63) قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (64) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ (66) وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ (67) }
[سورة الزمر: 63 إلى 67].

إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ ۚ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (121) وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (122) ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (123) }
[سورة النحل: 120 إلى 123] ورسول الله يوسف هنا ينسب اتباعه ملة آبائه بأنها فضل من الله، فلم يشرك {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللَّهِ مِن شَيْءٍ ۚ ذَٰلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ}
[سورة يوسف: 38]

الشكر نقيض للكفر

{قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَـٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ}
[سورة النمل: 40] {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ ۚ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ}
[سورة لقمان: 12] {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ ۚ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (121) وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (122) ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (123) }
[سورة النحل: 120 إلى 123]

ورسول الله يوسف هنا ينسب اتباعه ملة آبائه بأنها فضل من الله، فلم يشرك {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللَّهِ مِن شَيْءٍ ۚ ذَٰلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ}
[سورة يوسف: 38] و قسم هؤلاء رزق الله الذي انزله لهم حراما وحلالا من عند انفسهم افتراء للكذب وهو شرك {قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ۖ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (59) وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ (60) } [سورة يونس: 59 إلى 60] ويوصي الله الانسان بالإحسان الي والديه والشكر الي الله وإليهم على نعمة وجوده في هذه الحياة، فبعض الناس لا يرى من وجوده في هذه الحياة الا نتيجة شهوة بين والديه، وينسى حمله وفصاله و تنشئته {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [سورة لقمان: 14] {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}
[سورة الأحقاف: 15]

اشكروا لله وليس اشكروا الله

نلاحظ في كل الآيات القرآنية السابقة كيف ان الشكر جاء نقيضا للشرك والكفر، ولكن الملاحظة الاعظم هي عدم الامر بشكر الله بهذه الصيغة ، مثل اشكروا الله او اشكروني او أشكرني، وانما يأتي السياق بالشكر لله، اشكر لي، او اشكروا له وحتي للوالدين قال اشكر لي ولوالديك، ولم يقل اشكر والديك، رغم اننا دائما نقول اشكروا الله او شكرا يا فلان فما السبب؟
{فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } [سورة النحل: 114] فنحن لا نشكر الله وانما نشكر نعمته وفضله واحسانه الينا، بمعني اننا نشكر نعمة الله لله، ونشكر نعمة وجودنا لله وللوالدين، ونشكر هدايتنا لله، ونشكر ما ينزل لنا من الرزق لله، ونشكر نجاتنا من الضيق لله، وهذا يعني أن ننسب النعمة لله مهما كانت صغيرة او كبيرة، مادية ام غيرها، فلا ننسبها لغيره وهذا هو معني الشكر لله وهو المعني الحقيقي الذي اذا عملنا بنقيضه نكون قد أشركنا، وهو ما أشرت اليه في بداية هذا المقال كونه يأتي نقيضا للشرك والكفر في معظم الآيات.
فكفر قارون عندما لم ينسب النعمة الي الله فقال انما أوتيته على علم عندي.

{۞ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي ۚ أوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا ۚ وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (78) [سورة القصص: 76 إلى 78]

وما قارون الا مثالا واحدا فقط لطبيعة الانسان التي تنسي نعمة الله و فضله وتنسبه الي امكانياتها وقدراتها الخاصة

{فَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ ۚ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [سورة الزمر: 49]

الخلاصة: معني أن تشكر وهو ان تنسب النعمة لصاحبها ولا تشرك فيها قوتك و مقدرتك و علمك ثم العمل وفق هذا المبدأ فلا تكفرها.
واسم الفاعل منها هو الشاكر، وهو من ينسب العمل المعني او النعمة والفضل لصاحبه فيقر باستحقاقه فلا يكفره و لا يشرك معه هواه. وهذا الاسم اشترك فيه الانسان والله رب العالمين…
فالله شاكر لك اي ينسب سعيك وعملك لك وهو ايضا معني ألا تزر وازرة وزر أخرى. وان سعيكم سوف يرى، وان من يعمل مثقال ذرة يره خيرا ام شرا.
وصيغة المبالغة شكور: تعني انك تنسب الفضل لصاحبه باستمرار والا تنساه مهما كان صغيرا، هذه الصفة ايضا مشتركة بين الله والانسان.
فالله يقول ( فمن يعمل ذرة خيرا يره)، اما عن الناس فقال ( وقليل من عبادي الشكور) وهو مصداق لتعهد ابليس ( ولا تجد أكثرهم شاكرين).
اما في حياتنا اليومية فتجد ان العلاقات بين الناس تشتتها وتفرقها اصغر الأخطاء، فمن تتفضل عليه عشرين مرة يحاسبك على خطأ صغير وينسى لك كل أفضالك السابقة عليه، لأنه (قليل من عبادي الشكور).
جاء اسم الفاعل (شاكر) منسوبا لله مرتين وارتبطت بالعلم( شاكر عليم)و(شاكرا عليما)
بينما جاءت صفة (شكور)منسوبة لله في اربعة مواضع .وارتبطت في ثلاثة منها بالمغفرة (غفور شكور) وفي المرة الرابعة بالحلم (شكور حليم) وجميعها تدل على تجاوز الله لهفواته وغفرانها واعطائه حقه في سعيه مهما كان صغيرا وتافها ولم يكترث له او يلقي له بالا .
فالشكر لله هو نسبة النعمة لله دون إشراك معه و دون كفرها، وشكر الانسان للإنسان هو نسبة فضله ومعروفه واحسانه اليه، وهو غير الجزاء..
فأنت تجازي من يصنع لك معروفا وفضلا، او يرزقك من ماله ولكن هذا يدخل في باب الجزاء والمكافأة اما الشكر فهو اثبات حقه الذي يستحقه..
فهناك من يصنع لك المعروف وهو في غني عن الجزاء بالمثل بل غني عنه حتى اذا ضاعفت له الجزاء، لكن شكرك له قد لا يستغني عنه ، فيمثل الدافع والمحفز له للعطاء والإنفاق أكثر فأكثر، وشكرك له يبين له الي  اي مدى استفدت من عمله اتجااهك، اما كفرك لهذا الفضل فقد يزرع فيه اليأس والفتور وبالتالي التوقف عن العطاء  للمحتاجين الاخرين.
والآية التالية توضح أن الجزاء شئ والشكر شئ آخر:
{إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا} [سورة الإنسان: 9] لا نريد منكم جزاء ولا نحتاج ان تنسبوا الاطعام لنا، وانما هو لوجه الله ثم تأتي هذه الاية لتبين كيف ان الله جازاهم علي ذلك الإطعام:
{إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا
[سورة الإنسان: 22]

اعملوا ال داوود شكرا

{۞ وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10) أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ۖ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (11) وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ۖ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ۖ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (12) يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ ۚ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13) } [سورة سبأ: 10 إلى 13]

ربما اتضح مفهوم الشكر وهو نسبة النعمة والفضل او الرزق وغيره الي صاحبه وهو ما يعني ايضا امتنانك لصاحبه، ولكن لا يزال الالتباس بين الشكر وعمل الشكر موجودا..
فعمل الشكر هو الاستفادة من النعم التي اعطاك لك الله من أموال ومقدرات وامكانيات و مؤهلات في أن تصنع شيئا مفيدا للوجود ما كان لهم أن يتمكنوا من فعل ذلك ، فينسبون الفضل لله ولك فيكون ذلك شكرا لك ولله وهو كثير جدا في العالم الحالي،
الاستفادة من التقنية والتكنولوجيا في نشر العلم والهدى وكل ما يفيد البشرية هي عمل شكر. فصناعة الدواء على سبيل المثال هي من عمل الشكر، فرغم أن صاحبها يجد الجزاء عليها متمثلا في البيع الا أنها عمل شكر.
دور ايواء المسنين والعناية بهم و دور ايواء المشردين هو من ضمن عمل الشكر، والأوقاف التي تتمثل في المستشفيات والجامعات والمدارس وآبار المياه تقف شاهدا على الأعمال التي تسمى عمل الشكر ويمكنك تعداد عشرات اعمال الشكر المشابهة لهذه الأمثلة، وعندما نجد أن هذا المبنى مكتوب عليه وقف لله تعالى فهو عمل شكر ونعتقد ان صاحبه يطبق مفهوم الآية ( انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا)
ولكن هل نجد في القرآن ما يدعم هذا الاتجاه، وبطريقة أخري هل عمل آل داوود شكرا؟
نعم، وبما آتاهم الله من فضل وامكانيات في الآيات السابقة نستطيع ان نقول أن آل داوود قد عملوا الشكر، فيقول تعالي :
{فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ۚ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ۚ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (79) وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ ۖ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُون(80) } [سورة الأنبياء: 79 إلى 80]

فتعلموا منهم صنعة لبوس لهم لتحصنهم من بأسهم ماكان لهم ان يتعلموها فعليهم شكر هذه النعمة لله و لآل داوود.

الاستاذ خالد الزاحم

الأستاذ خالد الزاحم باحث مهتم بالدراسات القرءانية، كرّس سنوات طويلة في تحليل نص القرءان الكريم، ونشر العديد من المقالات المتخصصة في البحث القرءاني، حيث يتميز بأسلوب دقيق ورؤية عميقة تسعى إلى فهم النص وفق سياق النظم القرآني الداخلي.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك رداً على محمد التوم الزاحم إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى