مقالات

الجزء السادس : من يملك أن يُدخل شيئًا في الدين؟

الإجماع والقياس والاجتهاد والشورى بين حجية الله وقرار الإنسان

سلسلة الإيمان والحُجّية(

مَن يتكلّم باسم الله؟

“من الإيمان إلى الحُجّية… ومن الرسول إلى الشريعة“

الجزء السادس : من يملك أن يُدخل شيئًا في الدين؟

“الإجماع والقياس والاجتهاد والشورى بين حجية الله وقرار الإنسان“

وصلنا في الأجزاء السابقة إلى مجموعة من النتائج، لكن بقيت الحلقة الأخطر.

بدأنا بالسؤال عن الإيمان، ثم انتقلنا إلى حجية الرسول، ثم إلى السنة والحديث، ثم إلى الكتاب والقرآن والذكر والوحي، ثم سألنا: كيف يعمل الحكم داخل القرآن؟ وهل كل أمر فيه حكم عام مباشر لكل إنسان في كل زمان؟

وانتهينا في الجزء السابق إلى حد فاصل مهم:

النص الإلهي شيء، وفهم الإنسان للنص شيء آخر.

فالإنسان لا يتعامل مع النص من خارج عقله. هو يقرأ، ويجمع، ويقارن، ويحدد المخاطَب والسياق والشرط والاستثناء، ثم يحاول أن يعرف ما الذي يمتد من الحكم إلى واقعة أخرى.

وهنا يظهر السؤال الذي لا يمكن تأجيله: ماذا يحدث عندما يتحول هذا الفهم البشري إلى: اجتهاد؟ أو قياس؟ أو إجماع؟ أو فتوى؟ أو قرار جماعي؟ أو نظام ملزم؟ هل يصبح ما أنتجه البشر بذلك حكم الله؟

أم أن هناك فرقًا يجب ألا يختفي بين:

ما قاله الله ، وما فهمناه نحن مما قاله الله؟

وهنا نصل إلى السؤال الذي سيغلق دائرة البحث كلها:

من يملك أن يُدخل شيئًا في الدين، ثم يقول للناس: هذا ملزم لكم لأن الله ألزمكم به؟

أولًا: الإجماع… ماذا يضيف العدد إلى الحجية؟

لنبدأ بالإجماع. قد يتفق عالم وعالمان ومئة وألف على فهم معين ، وقد يكون اتفاقهم قرينة معرفية شديدة القوة ، وقد يكشف عن فهم تاريخي متصل ، وقد يكون من الحكمة ألا يُهمل اتفاق واسع بين أهل الاختصاص.

لكن كل هذا لا يجيب عن السؤال الذي يخص بحثنا: هل اتفاق البشر يحوّل قولهم إلى قول الله؟

هناك فرق بين عبارتين: «اتفق العلماء على هذا» ، و: «ألزم الله الناس بهذا». الأولى تخبرنا عن موقف بشري جماعي ، أما الثانية فتنسب الإلزام إلى الله. والانتقال من الأولى إلى الثانية يحتاج إلى حلقة إضافية :

ما هي؟ الإذن بالحجية.

ثانيًا: الكثرة قد تقوي المعرفة، لكنها لا تغير المصدر بذاتها

لو قال عالم: «أفهم من هذه الآية كذا». فهذا فهم بشري. فإذا وافقه عشرة علماء، أصبح لدينا اتفاق أوسع. وإذا وافقه ألف، أصبح الاتفاق أوسع بكثير. لكن السؤال يبقى: في أي لحظة تحوّل هذا الفهم البشري، بمجرد كثرة القائلين به، إلى حكم يجوز نسبته إلى الله.

والقرآن نفسه يمنعنا من جعل الكثرة بذاتها معيارًا للحق، قال تعالى: ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام:116]. والآية لا تتحدث عن «الإجماع الفقهي» حتى نجعلها دليلًا مباشرًا على نفيه، لكنها تثبت مبدأ أسبق: الكثرة ليست بذاتها مصدرًا للحقيقة ولا مانحةً للحجية. فالسؤال ليس: كم شخصًا قال بهذا؟ بل: ما الذي يستند إليه قولهم، ومن أين اكتسب حق الإلزام باسم الله؟

تابعنا على التطبيق
أندرويد ->تحميل
أبل -> تحميل
أو عن طريف المتصفح دلالات القرآن

IOQS

المعهد الدولي للدراسات القرءانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى