
الفاحشة والفواحش والفحشاء، تصريفات أصلها الثلاثي كلمة (فحش) وقد ذكرت في القرآن الكريم بتصريفاتها المختلفة، والمعنى الشائع لها والمتداول هو ربطها بالجنس فعلاً أو قولاً مما جعل كل المتدبرين والمفسرين للنص الكريم عند دخولهم لأي آية ذكرت فيها كلمة فحش بتصريفاتها المختلفة، يربطونها مباشرة بالجنس، من دون أن يجردونها عن الربط الاصطلاحي الشائع ويرجعونها الى دلالتها اللسانية وإستعمالها العام .
الفحش كلمة تستخدم لوصف شيء يتجاوز الحدود المقبولة أو المتوقعة، سواء في الأخلاق أو المال أو السلوك وتحمل دلالة سلبية .
فالذي يمتلك ثروة متجاوزة الحدود المتوقعة نصفه بأنه فاحش الثراء، والذي يضع ارباح عالية وغير مقبولة على بضاعته نصفها بأرباح فاحشة، وإذا استعمل شخص ألفاظ بذيئة في قوله فنصفه بقول فاحش، وهكذا فإن الفحش يدل على تجاوز المعقول ولا يرتبط فقط بالجنس، وعليه في القرآن الكريم نحتاج أن نتوقف في كل آية ذكرت فيها كلمة فاحشة أو فواحش لنعرف ما هو الشئ الذي قد تجاوز الحدود وفقا لصياغ الموضوع في الآيات قبل وبعد الآية فليس كلما وجدنا كلمة فاحشة نفسرها مباشرة بأنها ممارسة الجنس.
الفواحش جمع لمفرد الفاحشة، أما تصريف الفحشاء فيختلف في أنه ليس جمع وليس مفرد إنما صفة للفعل في حال إنتشاره وظهوره فالفواحش والفاحشة محصورين، ولكن في حال انتشارهم وكثرتهم في المجتمع يوصف الحال بأنه فحشاء لذلك الشيطان غايته انتشار الفاحشة الى أن تشيع وتتحول الى فحشاء لتتمكن من المجتمع وتخربه، وبالمقابل الله تعالى يضع لها حدود ونهايات لنعرفها ونمنع إنتشارها.
الفحشاء:
كلمة الفحشاء إرتبطت في النص الكريم بالله تعالى وبالصلاة وبالشيطان:
نهي الله عن الفحشاء:
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
النحل 9
الصلاة تنهى عن الفحشاء:
اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ
العنكبوت 45
الشيطان يأمر بالفحشاء:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالاً طَيِّبًا وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ
البقرة 168/169
الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ
البقرة /26
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ
عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
النور/21
نلاحظ أن الله لا ينهى عن الفاحشة ولا عن الفواحش ، وإنما ينهى عن الفحشاء، وكذلك الصلاة لاتنهى عن الفاحشة ولا عن الفواحش وإنما تنهى عن الفحشاء، وأيضاً الشيطان لا يأمر بالفاحشة ولا بالفواحش إنما يأمر بالفحشاء، هذه الملاحظة تقودنا الى أن الفحشاء مجموعة كبيرة شاملة الفاحشة والفواحش.
كلمة فحشاء تتكون من كلمة فحش مع حرف المد (آء)، فالفحش هو ما جاوز الحد من قول وفعل، وحرف المد يدل على الإمتداد الأفقي لهذه الزيادة، مما يدلنا على أن كلمة (فحشاء) تدل على تجاوز الحد المقبول في القول او الفعل ومع تجاوزه في عدد الناس الذين يمارسونه و (وتجاوز العدد في الذين يمارسون الفاحشة يدل على شيوعها وهذا عين ما يدعوا له الشيطان ).
الفواحش:
ذكرت كلمة فواحش في النص الكريم في أربع مواقع، قبل كل كلمة (فواحش) كلمة مفتاحية تدلنا على نوع الفواحش التي يمكن أن نعرفها، يعني أنه هنالك أنواع مختلفة من الفواحش، فليس كلما وجدنا كلمة (فواحش) في القرآن نظن أنه ذات النوع الراسخ في ذاكرتنا فتصنيفات الفواحش يحددها نوع الأمر قبلها (فواحش محرمة، أو فواحش ممنوع الإقتراب منها، أو فواحش مأمورين بإجتنابها):
قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ
الأعراف 33
قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُم مِّنْ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
الانعام 151
وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ
الشورى 37/38
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى
النجم 32
النوع الأول من الفواحش (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ):
يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَقُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ
الأعراف 31/33
التحريم كلمة تدل على المنع، والمحرمات تكون أوامر من الله تعالى للإنسان، وليس لأي مخلوق سلطة التحريم ولو كان النبي عليه السلام، ومادام أن من يحرم هو الله تعالى وهو خالق الإنسان وهو الذي خلق عالَم الغيب والشهادة الذي يعيش فيه الإنسان، حينها كل ما حرمه الله تعالى على الإنسان له علاقة بأصل خلقه وأصل خلق العالم الذي يعيش فيه الإنسان. وعليه عندما يقول الله تعالى (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ)، حينها الفواحش المحرمة على الإنسان لها علاقة بطبيعة خلقه، وبالتالي تؤثر بالضرر على جسده، ومن سياق الآيات يمكن أن نستنتج هذه الفواحش، فالآيتين السابقات لهذه الآية تتحدثان عن الأكل والشرب وعدم الإسراف وعن الطيبات من الرزق:
يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ
وعليه فإن الفواحش المحرمة لها علاقة بنوع الأكل والشرب والإسراف فيهم وبالتالي أثرهم على طبيعة خلق الإنسان وفقا لحدود مؤشراته الحيوية الطبيعية. أي إنسان له علامات حيوية ثابتة مثل ضغط الدم 120/80، ومعدل السكر في الدم 90/125 ملغ/دل، و الوزن الطبيعي الذي له علاقة بطول الجسم مثلا شخص طوله 175 سم، وزنه الطبيعي بين 75/80كجم وهكذا، فبالتالي إذا زادت أي من هذه القراءات عن الحد الطبيعي حينها ستكون القراءات فاحشة، وأي مأكل أو مشرب يعمل على رفعها فهو من الفواحش المحرمة، فمثلا الملح الزائد لمريض الضغط من الفواحش، والسكر لمريض السكري من الفواحش، والمأكولات السكرية والنشوية لمن هو وزنه زائد تكون من الفواحش، ويمكن أن تأكل الحلويات والمخللات في العلن أمام الناس ويمكن أن تأكلها في الخفاء، لذلك حرم الله (الفواحش ما ظهر منها وما بطن) وهذه المحرمات من الله تعالى للحفاظ على طبيعة جسد الإنسان، وهو تحديدا ما يأمر به الطبيب من قائمة ممنوعات (محرمات) لمرضى السكر والضغط والكلى والسمنة.
حينها إذا إفترضنا زيادة الوزن كمثال لأحد الفواحش في المجتمع، فإذا كان شخص وزنه فوق المائة كجم فوزنه فاحش، أما إذا كان معدل زيادة الوزن في مجتمع فوق الثمانين في المائة فالوزن حينها في المجتمع يكون فحشاء أي شيوع الفاحش من الوزن.
النوع الثاني (وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ):
قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُم مِّنْ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
الأنعام 151
القرب كلمة تدل على الدنو ، ولكنها كلمة تدل على أنه فعل إذا بدأ لا يتوقف الا بتحقق ما يقترب منه، إما لتجاذب لا إرادي الى ما اقتربت منه أو أنه قانون مبرمج إذا إبتدا لا محالة سيكتمل، مثل :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ:
نفهم أن شروط تحقق الساعة قد إبتدأت وحتما ستتحقق
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ:
ما دام الصلاة حالة تفاعلية إذا إقتربت منها حتما ستتفاعل مع المصلين فلو كنت في حال سكر لن تعلم ما تقوله ولن تعلم مايقوله المصلين معك لذلك منع الله تعالى الاقتراب منها في حال السكر لأن الغاية منها هو العلم.
وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ:
إذا اقتربت من مال اليتامى والمستضعفين أو أي مال تحت أمانتك ولم تجد رقابة عليك أو مساءلة هذا الإقتراب يدفعك لتكرار الاقتراب والتعدي عليه.
فعليه عندما يقول الله تعالى (لاتقربوا الفواحش) تدلنا على أن نوع الفواحش هنا جاذبة وفقا للطبيعة الإنسانية، وهي شاملة كل الفواحش الجنسية وفواحش المال والتي تندفع إليها النفس الإنسانية في حال الاقتراب منها، والاقتراب من الفواحش قد يكون ظاهرا وقد يكون باطنا، إذا قام فرد واحد بممارسة أي نوع من أنواع الفواحش الجنسية القولية أو الفعلية، حينها فقد قام بفاحشة، أما إذا إنتشرت هذه الفاحشة في المجتمع وصارت شائعة، حينها تسمى فحشاء.
النوع الثالث من الفواحش: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ):
وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ
الشورى 37/38
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى
النجم 32
إجتناب الشئ هو الإبتعاد عنه، ودوماً الإجتناب يكون لشئ موجود ومتاح لك، وبالتالي الفواحش المأمورين بإجتنابها هي فواحش متاحة أمامك، ولكن إذا فعلتها ستصيبك بالضرر لذلك أمرنا بإجتنابها.
مثال للفواحش الموجودة أمامنا ومتاحة لنا هي كل الموروث من الإجتهاد الفقهي من الأمم السابقة والتي إجتهدوها لمجتمعاتهم والتي تتعارض مع مجتمعاتنا وتحد من حركتها، فلذلك فعلها والعمل بها يعتبر خروج وتجاوز على المجتمع فبالتالي هي فواحش مأمورين بإجتنابها والإجتهاد لزماننا:
وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ
الأعراف 28
مثال آخر للفواحش التي يجب إجتنابها هي تبيين أسرار البيوت كما في آية الطلاق:
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا
الطلاق 1
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا
النساء 19
هذه الآيات تتحدث عن ما يدور في البيوت من أسرار تخصها، وعليه هنا الفاحشة التي تقوم بها أي من النساء هي فاحشة (تبين) ما يدور في البيت من أسرار، لذلك هي من الفواحش التي يجب أن نجتبها لأنها أسرار متاحة أمامنا وليس من حقنا نشرها فبالتالي يجب إجتنابها.
وفي الآية التالية الفاحشة هي أسرار بيت النبوة أو بيت القائد:
يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا
الأحزاب 30
الفاحشة المبينة هنا هي أي فعل أو قول يتجاوز الحد المسموح به من معلومات والذي يكشف ويبين ما يدور داخل بيت النبوة، أو بيت القائد مما يعتبر كشف لأسرار الدولة، ولخصوصية مقام نساء النبي أو نساء القائد، ولما يكتسبونه من مقام إجتماعي واقتصادي نتاج لوضعهم، لذلك عقوبتهم تتناسب مع مكتسباتهن، لذلك يضاعف لها العذاب إن كشفت وأبانت أي سر من أسرار الدولة، وهي من الفواحش التي يجب أن تجتنبها نساء النبي، ومن الإساءة للنبي ولنساء النبي أن نظن أن الفاحشة هي فاحشة جنسية داخل بيت النبي وذلك عندما حصرنا دلالة فاحشة فقط على الجنس.
وعليه نصل إلا أن اللمم في (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ) تدل على أخذ معلومات لماما من التراث أو من ما يدور في البيوت والتي لا تصل الى مرحلة الفحش، وحتى هذا اللمم يستوجب الإستغفار، وبالتالي فإن اللمم لا علاقة له بمقدمات الجنس لأن فواحش الجنس هي التي جاءت بصيغة لا تقربوا أما الفواحش المجتنبة فهي ليست فواحش جنسية لذلك جانب الصواب المفسرين الأوائل عندما خلطوا بين الفاحشتين ومنها وصلوا لرأي غريب عن اللمم فقد قال أَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَالشَّعْبِيُّ: (اللَّمَمَ) كُلُّ مَا دُونَ الزِّنَى. وَكَذَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَحُذَيْفَةُ وَمَسْرُوقٌ: إن اللمم ما دون الوطء مِنَ الْقُبْلَةِ وَالْغَمْزَةِ وَالنَّظْرَةِ وَالْمُضَاجَعَةِ.
أنواع الفواحش:
فعل الفاحشة:
الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
ال عمران 134/135
الفاحشة هنا يمكن أن يكون توقف عن الانفاق او إظهار الغيظ أو عدم العفو عن الناس، ويتم تجاوز هذه الفاحشة بالاستغفار والتوقف عن فعلها، وهذه من الفواحش المحرمة لإنها مرتبطة بظلم النفس وبقانون تزكية المال بالانفاق فالغيظ يزيد الضغط والسكري وعدم العفو عن الناس يولد ضغوط نفسية يمكن أن تقود الى الموت، وبالتالي عدم الاصرار على فعل الفاحشة والاستغفار والتوبة عنها يقود الى الرجوع الى الحدود الطبيعية للمقاييس الحيوية للانسان.
وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاء سَبِيلاً
النساء 22
نكاح ما نكح الآباء من الفواحش التي يجب أن لا نقترب منها لانها من الفواحش الجنسية.
أتين بفاحشة:
وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
النساء 25
الفاحشة هنا لها علاقة بالنكاح، فبالتالي من الفواحش التي يجب أن لاتقربها ما ملكت أيمانه، ويمكن أن تكون فاحشة قولية مثل رمي زوجها (اتهامه بجريمة الزنا)، حينها عذابها لأنها أقل درجة من المحصنات يكون على النصف من العذاب، فإن كانت من ترمي زوجها المحصنات ولم تأت بأربع شهداء عذابها ثمانين جلدة حينها هذي عذابها أربعين جلدة.
إتيان الفاحشة:
وَالَّلاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً
النساء 15
وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
النمل54/55
الفاحشة هنا هي ممارسة المثلية الجنسية وهي من الفواحش (المحرمة، والتي لا نقربها، والتي نجتنبها) يعني أن الثلاث حالات منطبقة عليها، لأنها تخرب الطبيعية الجنسية للبشر، و لأنها متفاعلة وبها إنجذاب جنسي، ولأن النوع الواحد متوفر ومتاح.
يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالاً طَيِّبًا وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ
البقرة 168/169
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ
البقرة 267/268
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
النور19/21
اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ
وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
العنكبوت 45/46
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
النحل90
نهى:
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
النحل 90
اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ
العنكبوت 45
إن الصلاة تنهى عن الفحشاء:
اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ
تعريف الصلاة:
الصلاة هي وسيلة تواصل بين طرفين يقوم بها فرد أو جماعة من الناس، الغاية منها نقل معارف أو أوامر من الطرف الأول المصدر وهذا المصدر قد يكون الله، أو إنسان (نبي أو قائد أو مدير) أو مصدر معرفي مثل خبرات وتجارب جماعة أو أفراد أو كتاب الله، بواسطة الصلاة يتم نقل هذه المعارف الى الطرف الثاني (المُسْتَقْبِل) وهذا الطرف الثاني قد يكون فرد أو جماعة أو قاعدة بيانات يتم حفظ الخبرات المنقولة من الطرف الأول فيها.
الصلاة التي ستقام هنا وفقا للآية سيقوم فرد أو جماعة متخصصة، مصدرها الكتاب الموحى، وغايتها النهي عن الفحشاء، ولكي نعرف الصلاة هنا، نبدأ بتعريف النهي.
نهى: كلمة تدل على غاية وبلوغ، نقول إنتهت المحاضرة، تعني بلغت غايتها، أي بلغت الحد المحدد لها، والنهاية كلمة تدل على بلوغ الغاية أو الحد.
فبالتالي لفظ النهي لا يعني المنع، إنما يعني عدم تجاوز الحد، فإذا قلت لشخص أنا منعتك أن تفعل كذا أو حرمت عليك هذا الفعل، حينها المنع كامل وشامل حتى عدم البدء فيه، أما إذا قلت له أنا نهيتك عن كذا، تعني أنك وضعت له حد لا يحق له تجاوزه.
من هنا نحاول أن نعرف كيف أن الصلاة تنهى (عن) الفحشاء، وكما قلنا سابقاً أن الفحشاء هي تجاوز الحد في الفعل، وتجاوز الحد في عدد من يمارسون الفعل .
(النهي عن) هي عدم تجاوز الحد، والنهي عن الفحشاء هي عدم تجاوز الحد المقبول ومنعه لأن يصبح فحشاء ومنتشر وشائع.
حينها سنصل الى أن الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والتي مصدرها من الكتاب وفقا لللآية (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ ) هي جماعة متخصصة وظيفتها التواصل مع الكتاب لإستنباط الحدود والنهايات للفحشاء في أي مجتمع، وعليه هنالك صلاة لتحديد النهايات المسموح بها في المجتمع على مستوي العلاقات الجنسية، وهنالك صلاة من جماعة متخصصة وظيفتها تحديد النهايات المسموح بها لجسد الانسان وعلاقته بالمأكل والمشرب، وهنالك صلاة من جماعة متخصصة في قوانين تنظيم المجتمع مهمتها تحديد النهايات المسموح بها للافراد داخل المجتمع وفقا لقوانين تنظيمه.
وعليه فإن إقامة الصلاة من الكتاب هي صلاة لإستنتاج ووضع النهايات المسموح بها و التي بعدها نصل الى حالة التجاوز والفحشاء.