مقالات

الأشهر الحرم والشهر الحرام والنسيء: هل وضع القرآن نظامًا زمنيًا لحماية الحياة والبيئة ومنع التلاعب بالتشريع؟

الجزء الخامس :  من بدر إلى اليرموك: متى توقف العمل بالشهر الحرام المقوِّم؟

الأشهر الحرم والشهر الحرام والنسيء: هل وضع القرآن نظامًا زمنيًا لحماية الحياة والبيئة ومنع التلاعب بالتشريع؟

قراءة دلالية في سورة التوبة من بدايتها إلى الآية السابعة والثلاثين، وعلاقتها بحساب الشمس والقمر، وصيد البر، والتقويم المقوِّم للمواسم

الجزء الخامس :  من بدر إلى اليرموك: متى توقف العمل بالشهر الحرام المقوِّم؟

أ ) الشاهد التاريخي على الشهر الحرام المقوِّم: هل تكشف تواريخ الغزوات اضطراب تحويل الشهور العربية إلى التقويم الميلادي؟

تكتسب مسألة الشهر الحرام المقوِّم بعدًا تاريخيًا مهمًا عند مقارنة التواريخ التي حفظها الموروث الإسلامي للغزوات والمعارك مع الظروف المناخية والتجارية التي وقعت فيها.

فالمسألة لا تتعلق بمجرد معرفة الشهر الهجري الذي وقعت فيه كل حادثة، وإنما بمقارنة ثلاثة عناصر: الشهر العربي المنقول، والتاريخ الميلادي المنسوب إلى الواقعة، والموسم الطبيعي الذي تكشفه ظروفها.

وهنا تظهر مفارقات تستحق الوقوف عندها.

أولًا: غزوة بدر — رمضان بين مارس وسبتمبر

وقعت غزوة بدر في رمضان من السنة الثانية للهجرة، وهو التاريخ الهجري المعروف في الموروث.

أما التاريخ الميلادي الذي تتناوله هذه المقارنة فهو 13 مارس، في مقابل أواخر سبتمبر أو أوائل أكتوبر وفق الحساب الموسمي الذي نعتمده.

وتكمن أهمية هذا الاختلاف في طبيعة الواقعة نفسها.

فقد ارتبطت بدر بمحاولة اعتراض قافلة أبي سفيان العائدة من الشام إلى مكة، وكانت محملة بالبضائع والمنتجات الزراعية، ومنها الزبيب والحبوب، في سياق استرداد ما استولت عليه قريش من ممتلكات المهاجرين في مكة. وحركة القوافل المحملة بهذه المنتجات ترتبط بمواسم الزراعة والحصاد وتجهيز المحاصيل وطرق التجارة.

كما تذكر الروايات نزول المطر قبيل المعركة. وعند جمع هذه المعطيات، يتجه التحليل الموسمي إلى أواخر سبتمبر أو أوائل أكتوبر، لا إلى التاريخ الميلادي المنسوب إليها في مارس.

وهنا تظهر القضية التي ينبغي التحقيق فيها: هل نشأ الاختلاف من تحويل الشهور العربية إلى التواريخ الميلادية على أساس تقويم قمري غير مقوِّم، بينما كان النظام الزمني الذي تعمل به الجماعات آنذاك مرتبطًا بالمواسم الشمسية؟

ثانيًا: فتح مكة — رمضان بين يناير وأواخر سبتمبر

وقع فتح مكة في رمضان من السنة الثامنة للهجرة، أي بعد نحو ست سنوات من غزوة بدر. والتاريخ الميلادي الذي تتناوله المقارنة يضع الواقعة في يناير، بينما يضعها النظام المقوِّم في أواخر سبتمبر أو أوائل أكتوبر.

وهنا تتضح أهمية المقارنة مع بدر. فإذا كان رمضان في السنة الثانية مرتبطًا بمطلع الخريف، ثم ظل في السنة الثامنة مرتبطًا بالموسم نفسه، فإن ذلك يعني استمرار العمل بآلية تحافظ على موضع الشهر بالنسبة إلى السنة الشمسية.

أما في تقويم قمري صرف، فإن رمضان ينتقل خلال ست سنوات بنحو خمسة وستين يومًا بالنسبة إلى الفصول. وبذلك يصبح اختلاف التواريخ الميلادية المنسوبة إلى الواقعتين جزءًا من القضية نفسها: هل حُسبت هذه التواريخ بأثر رجعي على أساس تقويم لا يتضمن الشهر المقوِّم؟

ثالثًا: غزوة تبوك — رجب بين أكتوبر وأغسطس

وقعت غزوة تبوك في رجب من السنة التاسعة للهجرة.

ويأتي التاريخ الميلادي الذي تتناوله المقارنة في أكتوبر، بينما يضع الحساب المقوِّم رجب في أوائل أغسطس.

وهنا يوجد شاهد قرآني مباشر يتعلق بالظروف المناخية. قال تعالى: ﴿وَقَالُوا لَا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾ [التوبة: 81]. فالقرآن يثبت أن النفير وقع في ظروف من الحر، وكانت الوجهة إلى تبوك شمال الجزيرة العربية.

ويصبح السؤال: أي الموضعين الموسميين أكثر انسجامًا مع وصف الحر الذي ورد في القرآن، أغسطس أم أكتوبر؟ فأغسطس يقع في ذروة الصيف، بينما يمثل أكتوبر مرحلة انتقال إلى الخريف، وتبدأ خلالها درجات الحرارة بالانخفاض، خصوصًا في المناطق الشمالية.

وعند وضع رجب في أوائل أغسطس، يأتي شعبان بعده، ثم رمضان في أواخر سبتمبر أو أوائل أكتوبر. وهذا الترتيب ينسجم مع موضع رمضان الذي كشفته المقارنة بين بدر وفتح مكة. ومن هنا تكتسب تبوك أهمية خاصة؛ لأنها تقدم وصفًا من القرآن نفسه يمكن مقارنته بالتاريخ الميلادي المنسوب إلى الغزوة.

رابعًا: معركة اليرموك — رجب وأغسطس سنة 636 ميلادية

تمثل معركة اليرموك شاهدًا مهمًا لأنها وقعت بعد وفاة الرسول، ولأنها ارتبطت بالتاريخ الإسلامي والتاريخ البيزنطي معًا. وتتضمن المعطيات التاريخية التي نعتمدها في المقارنة:

  • التاريخ الهجري: 5 رجب سنة 15هـ، مع وجود روايات أخرى في تحديد السنة.
  • التاريخ الميلادي: 20 أغسطس سنة 636م.
  • القيادة الإسلامية: خالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح، بمشاركة عمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان.
  • القيادة البيزنطية: فاهان، في عهد الإمبراطور هرقل.
  • الموقع: منطقة نهر اليرموك في بلاد الشام.

وهنا تبرز المقارنة بين رجب وأغسطس. فإذا كان رجب في السنة الخامسة عشرة يقع في أغسطس، فإن شعبان يأتي بعده، ثم رمضان في أواخر سبتمبر أو أوائل أكتوبر.

وهذا يعيدنا إلى الترتيب الموسمي نفسه الذي ظهر في الوقائع السابقة. والأهمية الكبرى هنا أن اليرموك وقعت بعد وفاة الرسول بنحو أربع سنوات، ومع ذلك يستمر موضع رجب ورمضان في النظام الموسمي نفسه.

خامسًا: الاختبار الحسابي خلال ثلاثة عشر عامًا

من السنة الثانية للهجرة، التي وقعت فيها بدر، إلى السنة الخامسة عشرة، التي وقعت فيها اليرموك، توجد فترة مقدارها ثلاثة عشر عامًا. والفرق بين السنة القمرية والسنة الشمسية يقارب 10.88 أيام سنويًا. وعليه:

13 × 10.88 = 141.44 يومًا. أي نحو أربعة أشهر قمرية وثلاثة أرباع الشهر.

فلو لم يوجد شهر مقوِّم، لانتقلت الشهور العربية خلال هذه الفترة نحو خمسة أشهر بالنسبة إلى الفصول الشمسية. أما استمرار وضع رجب في أغسطس ورمضان في أواخر سبتمبر، فيمثل انتظامًا لا يمكن تفسيره بتقويم قمري صرف دون تصحيح.

وهنا تظهر أهمية المقارنة التاريخية؛ فهي لا تقتصر على اختلاف تاريخ واقعة واحدة، بل تبحث في استمرار ترتيب موسمي عبر ثلاث عشرة سنة.

سادسًا: ماذا تكشف المقارنة عن الشهر الحرام والنسيء؟

إن الجمع بين تواريخ بدر وفتح مكة وتبوك واليرموك يضع أمامنا مسألة تاريخية وتقويمية واحدة. فالتواريخ الميلادية المنسوبة إلى الوقائع لا تتوافق، في هذا التحليل، مع المواضع الموسمية التي تكشفها حركة التجارة والظروف المناخية وانتظام الشهور.

أما وجود شهر مقوِّم يُضاف عند تراكم الفرق بين الدورتين القمرية والشمسية، فيقدم تفسيرًا لاستمرار ارتباط الشهور العربية بالمواسم.

وهذا يتصل مباشرة بقوله تعالى: ﴿يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا﴾ [التوبة: 37]. فالشهر الحرام المقوِّم يؤدي وظيفة ضبط الحساب، بينما يقع النسيء عندما يتدخل الإنسان في حرمة هذا الشهر، فيلتزم بها في عام ويعطلها في عام آخر.

وبذلك لا يكون مجرد وجود الشهر الإضافي هو موضع الإدانة، وإنما التصرف في الحكم الذي ينبغي أن يعمل داخله.

متى توقف العمل بالشهر الحرام المقوِّم؟ فرضية التحول التقويمي في العصر الأموي

إذا كانت الشواهد التاريخية السابقة تكشف استمرار ارتباط الشهور العربية بالمواسم من غزوة بدر إلى معركة اليرموك سنة 15هـ، فإن السؤال التالي يصبح: متى توقف العمل بالشهر الحرام المقوِّم، وكيف انتقل التقويم العربي إلى نظام قمري صرف تتحرك شهوره بين الفصول؟

تتجه فرضيتنا التاريخية إلى المرحلة الأموية، وبخاصة عهد يزيد بن معاوية (60–64هـ)، وما شهدته تلك المرحلة من اضطرابات سياسية وعسكرية أصابت المدينة ومكة، وهما من أهم مراكز حفظ الذاكرة الدينية والتاريخية.

ففي سنة 63هـ وقعت معركة الحرة، عندما واجه جيش يزيد أهل المدينة بعد خروجهم على سلطته. وتذكر المصادر التاريخية سقوط أعداد كبيرة من القتلى، بينهم رجال من الصحابة والتابعين وأهل المدينة، وما أعقب المعركة من استباحة المدينة ثلاثة أيام، ونهب الممتلكات وانتهاك الحرمات، وهي أحداث تركت أثرًا بالغًا في مجتمع المدينة.

ثم امتدت المواجهة إلى مكة، حيث حاصر الجيش الأموي عبد الله بن الزبير سنة 64هـ، وتعرضت الكعبة للحريق والتلف. وتكرر حصار مكة في عهد عبد الملك بن مروان على يد الحجاج بن يوسف سنة 72–73هـ، وانتهى بمقتل ابن الزبير.

وتفتح هذه الأحداث سؤالًا عن أثر التحولات السياسية العنيفة في استمرار النظم الإدارية والتقويمية، وفي حفظ المعرفة المتوارثة عن حساب الشهور ومواقيتها.

ومن هنا نطرح احتمال أن يكون توقف العمل بالشهر الحرام المقوِّم، أو تثبيت نظام زمني مختلف عنه، قد وقع خلال هذه المرحلة المضطربة، ثم استقر في التدوين التاريخي اللاحق، بحيث أصبحت تواريخ الوقائع الأولى تُقرأ وتُحوَّل وفق تقويم قمري صرف.

وعليه، فإن الفرضية التي نضعها أمام التحقيق هي أن التحول إلى التقويم القمري الصرف ربما ارتبط بإعادة تنظيم السلطة والحساب والتدوين في المرحلة الأموية، وأن الاضطرابات الكبرى التي شهدتها المدينة ومكة تستحق الدراسة عند البحث عن الظروف التاريخية التي أحاطت بهذا التحول.

وبذلك ينتقل البحث من سؤال: هل كان الشهر المقوِّم معروفًا ويُعمل به؟ إلى سؤال تاريخي أدق: متى توقف العمل به، ومن قرر ذلك، وكيف انعكس على تسجيل تواريخ الوقائع الإسلامية الأولى؟

ب ) الشاهد الثاني: حجة الوداع واستمرار الشهر الحرام المقوِّم بعد السنة العاشرة للهجرة

تكتسب حجة الوداع أهمية خاصة في تتبع استمرار النظام التقويمي؛ إذ يضع الحساب المعتمد يوم التاسع من ذي الحجة سنة 10هـ، وهو يوم عرفة، في الجمعة 14 ديسمبر سنة 632م، وهو ما يتوافق مع الرواية المشهورة بأن يوم عرفة في حجة الوداع كان يوم الجمعة.

وتعرض المقارنة التقويمية كذلك بداية محرم سنة 11هـ في السبت 5 يناير سنة 633م.

وتأتي أهمية هذين التاريخين من ارتباطهما بحديث الرسول في حجة الوداع: «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حرم».

فالحديث يقرر استدارة الزمان وعودة انتظامه، ولا يتضمن تصريحًا بإلغاء الشهر المقوِّم أو تحريم استخدام التصحيح الحسابي للمحافظة على ارتباط الشهور بالمواسم.

وفي النظام التقويمي الذي يعتمده البحث، تقع السنة العاشرة ضمن سنوات إضافة الشهر الحرام المقوِّم. وبذلك يُقرأ اجتماع الحساب وحديث الاستدارة بوصفه شاهدًا على استمرار وظيفة التصحيح الزمني، مع التمييز بين الشهر المقوِّم والنسيء الذي أدانه القرآن بسبب التلاعب بالحرمة.

وهنا تظهر نقطة مهمة: عدم إعلان الرسول إلغاء الشهر المقوِّم يختلف عن إدانة النسيء؛ فالأول يتعلق بوسيلة ضبط الحساب، والثاني يتعلق بتغيير موعد تطبيق الحرمة لإحلال ما حرمه الله.

وتعزز هذه المقارنة البناء التاريخي الممتد من بدر وتبوك إلى حجة الوداع ثم اليرموك، الذي يبحث في استمرار انتظام الشهور العربية مع المواسم الشمسية.

الخاتمة العامة: الزمن بين انتظام الحساب وحرمة الحياة

تكشف القراءة المتصلة لسورة التوبة أن الآيتين السادسة والثلاثين والسابعة والثلاثين ليستا استطرادًا تقويميًا منفصلًا عن سياق السورة، بل امتدادًا لقضيتها المركزية: حماية المرجعية الإلهية من إخضاع أحكامها للمصالح البشرية، سواء تعلق الأمر بالعهود أو الحقوق أو الأموال أو الزمن.

وقد أظهر البحث ترابط الحساب الكوني مع النظام التشريعي والبيئي؛ فحركة الشمس والقمر تضبط معرفة الزمن، والشهر الحرام المقوِّم يحافظ على انتظام المواسم، بينما تقرر الأشهر الأربعة الحرم فترات الحماية التي يدخل ضمنها منع صيد البر، بما يحفظ تجدد الحياة البرية واستمرار وظائفها في توازن البيئة والموارد الطبيعية.

وفي هذا البناء، يتمايز الشهر الحرام المفرد بوظيفته التقويمية وحرمته المستقلة عن الأشهر الأربعة الحرم الواقعة ضمن عدة الشهور الاثني عشر.

أما النسيء فلا يمثل إضافة الشهر لضبط الحساب، بل تأخير العمل بحرمته لتحقيق مصالح بشرية. ويكشف قوله تعالى ﴿يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا﴾ عن التعامل مع حرمة معلومة، بينما يبين قوله ﴿لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ كيف يمكن المحافظة على المطابقة العددية مع تعطيل الحكم في موضعه الصحيح.

ولا يقتصر أثر النسيء على تغيير زمن تطبيق الحرمة؛ إذ يكشف الفعلان ﴿يُضَلُّ﴾ و﴿زُيِّنَ﴾ عن انتقال المخالفة إلى إدراك الإنسان وتقييمه لأعماله، حتى يصبح التحايل المتكرر نظامًا يراه أصحابه مشروعًا.

وهنا يتضح التقابل بين المتقين الذين يحفظون حدود الزمن اتقاءً لنتائج مخالفتها، والذين كفروا عندما أسقطوا مرجعية الحكم المعلوم وأخضعوه لمصالحهم.

وتكتسب هذه النتائج بعدًا تاريخيًا عند مقارنة تواريخ غزوة بدر وفتح مكة وتبوك وحجة الوداع ومعركة اليرموك بظروفها الموسمية والحساب الفلكي. ففي القراءة التاريخية التي عرضها البحث، يظهر استمرار ارتباط رمضان بمطلع الخريف ورجب بذروة الصيف خلال الفترة الممتدة من السنة الثانية إلى السنة الخامسة عشرة للهجرة. ويكتسب هذا الانتظام أهميته من أن التقويم القمري غير المقوِّم كان سيؤدي خلال ثلاثة عشر عامًا إلى انزياح الشهور بنحو خمسة أشهر بالنسبة إلى الفصول الشمسية.

ويضاف إلى ذلك حديث حجة الوداع «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض»، وما عرضه الحساب التقويمي من موافقة يوم عرفة للجمعة في السنة العاشرة، ووجود الشهر المقوِّم في تلك السنة. وتفتح هذه الشواهد باب البحث في استمرار العمل بالتصحيح الزمني بعد وفاة الرسول، ثم في احتمال توقفه خلال التحولات السياسية والتقويمية في العصر الأموي، دون أن يكون تحديد زمن هذا التوقف محسومًا بمجرد وقوع تلك الأحداث.

والنتيجة الجامعة أن انتظام الحساب لا يكفي وحده لحماية الحياة؛ بل لا بد من انتظام الالتزام بالحدود التي تعمل داخل الزمن. فالشهر المقوِّم يحفظ موعد الحماية، والتحريم يحفظ وظيفتها، والتقوى تحفظ الالتزام بها، أما النسيء فيفصل الحرمة عن موعدها حتى يصبح الحساب الصحيح غطاءً لمخالفة الحكم.

وهكذا فإن الزمن في القرآن ليس مجرد مقدار يُحسب، بل إطار تنتظم داخله الحقوق والموارد والحياة، ولا تتحقق وظيفته بمجرد معرفة مواقيته، وإنما باحترام الحدود التي قررها الله فيه.

 

 

تابعنا على التطبيق
أندرويد ->تحميل
أبل -> تحميل
أو عن طريف المتصفح دلالات القرآن

IOQS

المعهد الدولي للدراسات القرءانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى