مقالات

وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3)

أولاً: “مِن” هنا أداة تشغيلية لتحديد مصدر الشر داخل منظومة أوسع.
لذلك فالسورة بدأت بـ: ﴿مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ أي: الشر الكامن داخل بعض مخرجات الخلق.
ثم جاءت بعدها أمثلة لأنماط محددة من هذا الشر:
شر الغاسق إذا وقب
شر النفاثات في العقد
شر الحاسد إذا حسد
إذن “مِن” هنا تشغيلية تفكيكية، أي أنها: تفصل أنماط الشر الكامنة داخل منظومة الخلق وتحدد الحالات التي تنشط فيها.
ثانيًا: معنى غاسق
الجذر غ س ق يدل على: شدة الظلمة، أو تغلغل الظلام. لكن في القرآن كثيرًا ما تتحول المفردات الكونية إلى وصف لحالة أو ظرف. لذلك الغاسق ليس الليل فقط، بل: حالة الغياب والاختفاء التي تتيح للشر أن يعمل بعيدًا عن الرقابة والوضوح.
ثالثًا: معنى إذا وقب
الفعل وَقَب يعني: دخل أو توغّل. أي عندما تدخل الظلمة وتغمر المجال. فالآية تصف لحظة: دخول حالة الغموض والاختفاء التي تسمح بظهور أفعال الشر.
وعليه يصبح المعني للآية: ونستعيذ بالله من الشر الذي ينشط عند دخول حالات الظلمة والغموض، حين يغيب الوضوح والرقابة، فتجد أعمال الشر فرصة للظهور والتغلغل. فالخطر هنا ليس الليل في ذاته، بل البيئة التي يسمح فيها الغموض والاختفاء بتفعيل الشر.
ولهذا جاءت “مِن” لتبيّن أن هذا نمط مخصوص من أنماط الشر الكامنة في عالم الخلق.
الملاحظة المنهجية المهمة في سورة الفلق نلاحظ أن الأنماط الثلاثة للشر كلها مرتبطة ببيئة تسمح للشر بالعمل
غاسق إذا وقب :بيئة الغموض والاختفاء
النفاثات في العقد: بيئة التخريب داخل العلاقات
الحاسد إذا حسد: بيئة الصراع النفسي والاجتماعي.
أي أن السورة تفكك آليات الشر في المجتمع.

تابعنا على التطبيق
أندرويد –تحميل
أبل -> تحميل
أو عن طريف المتصفح دلالات القرآن

IOQS

المعهد الدولي للدراسات القرءانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى