مقالات

عذاب القبر (1)

من الذي ندفنه؟ ومن الذي يُسأل؟

عذاب القبر (1)

من الذي ندفنه؟ ومن الذي يُسأل؟

قبل الحديث عن «عذاب القبر» وسؤال الملكين و«الثبات عند السؤال»، هناك سؤال أسبق من ذلك كله:

من الذي دخل القبر أصلًا؟

هل دفنّا الإنسان بكامل وجوده: جسدًا ونفسًا؟ أم أن القرآن يرسم عند الموت مسارين مختلفين: النفس يقع عليها التوفّي والإمساك، أما البنية الجسدية فهي التي تبقى للأحياء وتُوارى في الأرض؟

لنبدأ من القرآن، ثم ننتقل إلى الروايات نفسها.

أولًا: الذي يذوق الموت هو النفس

قال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: 185]

وقال: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾(العنكبوت: 57)

البناء واضح: ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ ، ثم: ﴿ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾.  ثم: ﴿إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾. إذن الموت ليس نهاية المسار، والذي جعله القرآن في مواجهة الموت هو النفس.

وهذه أول قاعدة ينبغي تثبيتها قبل الحديث عن شيء يحدث بعد الدفن.

ثانيًا: التوفّي والموت ليسا شيئًا واحدًا

قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ [الزمر: 42]

هذه الآية مركزية في البحث؛ لأنها تضع أمامنا منظومة كاملة تتعلق بالنفس. الذي يقع عليه فعل التوفّي هو:

﴿الْأَنفُسَ﴾، أما الموت فجاء بوصفه حالة يُقضى بها عليها: ﴿قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ﴾. ثم انقسم المآل إلى عمليتين متقابلتين: ﴿فَيُمْسِكُ﴾ ، و: ﴿وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ﴾. فتظهر أمامنا منظومة دقيقة: التوفّي هو الإجراء الواقع على النفس ، والموت هو حالة الحسم التي يُقضى بها عليها، والإمساك هو مآل النفس التي قُضي عليها الموت ، والإرسال هو مآل الأخرى التي لم يُقض عليها الموت، فتستمر إلى أجل مسمى.

تابعنا على التطبيق
أندرويد ->تحميل
أبل -> تحميل
أو عن طريف المتصفح دلالات القرآن

IOQS

المعهد الدولي للدراسات القرءانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى