مقالات

لماذا قال القرآن: صلّى، والمصلين، وأقم الصلاة، وقمتم إلى الصلاة، وصلِّ عليهم؟

مدخل: لو كانت كلها شيئًا واحدًا، فلماذا غيّر القرآن التعبير؟

لماذا قال القرآن: صلّى، والمصلين، وأقم الصلاة، وقمتم إلى الصلاة، وصلِّ عليهم؟

مدخل: لو كانت كلها شيئًا واحدًا، فلماذا غيّر القرآن التعبير؟

عند الحديث عن الصلاة يقع خطأ منهجي قبل أن يبدأ التفسير نفسه إذ تُجمع تعبيرات قرآنية مختلفة ثم تُعامل وكأنها مترادفات: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾، ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ ، ﴿عَبْدًا إِذَا صَلَّىٰ﴾ ، ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ﴾ ، ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ ، ﴿يُصَلِّي عَلَيْكُمْ﴾ ، ﴿يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾.

لكن السؤال الذي ينبغي أن يسبق كل تفسير هو: لماذا غيّر القرآن البنية إذا كان يريد المعنى نفسه؟ لماذا قال مرة: ﴿صَلَّىٰ﴾ ، ومرة: ﴿أَقَامَ الصَّلَاةَ﴾ ، ومرة:﴿قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ ، ومرة: ﴿صَلِّ عَلَيْهِمْ﴾؟.

لا ينبغي أن تكون هذه الفروق زينة لغوية، بل كل تركيب يكشف جهة مختلفة من المفهوم. وإذا كان التعريف الجامع للصلاة هو العلاقة الناشئة بين طرف وطرف، فإن هذه الصيغ المختلفة تخبرنا بما يحدث لهذه العلاقة: هل نشأت؟ هل دخل الإنسان فيها؟ هل تحتاج إلى إقامة وتقويم؟ هل اتجهت من طرف إلى آخر؟ هل أصبحت العلاقة مختلة؟ وهنا تبدأ الصورة بالاتضاح.

أولًا: الصلاة ليست هي إقامة الصلاة

هذه أول قاعدة يجب تثبيتها. الصلاة شيء، وإقامة الصلاة فعل يقع على الصلاة.

قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾، فلو كانت «الصلاة» و«إقامة الصلاة» شيئًا واحدًا لما أضاف فعل: ﴿أَقِيمُوا﴾.

كما أن «الدين» ليس هو «إقامة الدين»: ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ﴾، و«الوزن» ليس هو «إقامة الوزن»: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ﴾. فالشيء موجود من حيث المبدأ، ثم تأتي الإقامة لتجعله قائمًا على وجهه الصحيح.

ومن هنا يكون الفرق: الصلاة = العلاقة، بينما إقامة الصلاة = جعل العلاقة قائمة مستقيمة، ومنعها من الانحراف والاختلال.

وهذا يفسر لماذا يحتاج المجتمع إلى إقامة الصلاة؛ لأن العلاقات تنشأ تلقائيًا بين الناس، لكن استقامتها لا تنشأ تلقائيًا. هناك علاقة بين البائع والمشتري، وبين الحاكم والمحكوم، وبين صاحب العمل والعامل، وبين الأب وأبنائه، وبين الإنسان وجاره، وبين الإنسان والبيئة. هذه كلها علاقات، لكن السؤال: هل هي مستقيمة؟ هل دخلها الظلم؟ هل دخلها الغش؟ هل دخلها الاستغلال؟هل اعتدى طرف على حق الآخر؟ هنا تظهر الإقامة. فإقامة الصلاة ليست إنشاء العلاقة من العدم، وإنما تقويمها وإبقاؤها قائمة وفق الميزان الذي ينبغي أن يحكمها.

ثانيًا: لماذا قال ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾؟

قال تعالى: ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ﴾ [الحج: 41]. هذه الآية شديدة الأهمية.

فالقرآن ربط: التمكين في الأرض بـ: إقامة الصلاة. وهذا مفهوم إذا كانت الإقامة تحتاج إلى قدرة تنفيذية؛ لأن تقويم العلاقات العامة لا يكفي فيه الوعظ وحده. فالإنسان يستطيع أن ينصح الناس بالعدل، لكن إقامة العدل في المجتمع تحتاج إلى نظام. يستطيع أن يقول للتاجر: لا تغش، لكن منع الغش في السوق يحتاج إلى رقابة ونظام وعقوبة. يستطيع أن يقول للقوي: لا تعتدِ على الضعيف، لكن حماية الضعيف تحتاج إلى سلطة تمنع العدوان. لذلك كان: ﴿إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ مقدمة شديدة الدلالة لـ: ﴿أَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾. فالإقامة تحتاج إلى قدرة على تقويم العلاقات.

ثالثًا: الصلاة قد توجد ولكنها لا تكون مقامة

وهذه نقطة دقيقة جدًا، وجود العلاقة لا يعني استقامتها. قد توجد علاقة تجارية، لكنها قائمة على الغش، وقد توجد علاقة أسرية، لكنها قائمة على الظلم، وقد توجد علاقة بين السلطة والناس، لكنها قائمة على الاستبداد، وقد توجد علاقة بين الإنسان وربه، لكنها مضطربة أو منقطعة أو مشروطة بالمصلحة. إذن:

وجود الصلاة لا يعني بالضرورة إقامة الصلاة. وهذا يفسر لماذا يستخدم القرآن التعبيرين ولا يدمجهما.

رابعًا: إذن من هم ﴿الْمُصَلِّينَ﴾؟

قال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ ۝ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ۝ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ ۝ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾.

 

هذه الآيات وحدها تكفي لإثبات أن: المصلّي ليس بالضرورة مقيمًا للصلاة. فالقرآن سمّاهم: ﴿الْمُصَلِّينَ﴾ ثم توعدهم. لماذا؟ لأن المشكلة ليست في انعدام الصلاة تمامًا، بل في طبيعة علاقتهم بها: ﴿عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾، والنتيجة تظهر اجتماعيًا: ﴿يُرَاءُونَ﴾، و ﴿يَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾. وهنا يصبح السياق بالغ الأهمية لأن سورة الماعون تبدأ أصلًا بالعلاقات: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ۝ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ۝ وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾، ثم: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ﴾.

إذن القرآن لا يناقش حركة معزولة عن المجتمع. إنه يكشف شخصًا لديه «صلاة»، لكن علاقاته باليتيم والمسكين والماعون مختلة. وهذه قرينة قوية على أن الصلاة لا يجوز فصلها عن شبكة العلاقات التي يعيش الإنسان داخلها.

والمصلون في الجهة الأخرى: ﴿عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾

إذا كانت سورة الماعون قد عرضت لنا مصلين قال عنهم: ﴿عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾، فإن سورة المعارج تعرض الصورة المقابلة: ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ ۝ الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾، ثم بعد سلسلة من الصفات تختم بقولها: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾. واللافت أن ما بين البداية والنهاية ليس فراغًا، بل شبكة كاملة من العلاقات: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ ۝ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾، ثم الأمانات والعهد والشهادة.

وهنا تظهر مقابلة شديدة الدلالة: في الماعون: ﴿عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾، ويظهر الخلل في ﴿يَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾. وفي المعارج: ﴿عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ و﴿عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾، ويظهر أثر ذلك في المال، والسائل، والمحروم، والأمانة، والعهد، والشهادة.

إذن القرآن نفسه لا يفصل وصف «المصلين» عن أثر الصلاة في شبكة العلاقات. والسؤال ليس فقط: هل صلى الإنسان؟ بل: ما موقعه من صلاته، وماذا صنعت هذه الصلاة في علاقاته؟

خامسًا: ﴿عَبْدًا إِذَا صَلَّىٰ﴾ — لماذا قال «عبدًا»؟

نصل الآن إلى واحدة من أجمل الآيات في هذا البحث:

﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَىٰ ۝ عَبْدًا إِذَا صَلَّىٰ﴾ [العلق: 9-10]. لم يقل: «رجلًا إذا صلى»، ولم يقل: «إنسانًا إذا صلى»، ولم يقل: «مؤمنًا إذا صلى»، بل قال: ﴿عَبْدًا﴾. وهنا يصبح مفهوم العبادة مفتاحًا مهمًا. فالعبد من جهة الخلق واقع تحت ملك الله، لكن العبادة الاختيارية هي تعبيد مجال الإرادة والقرار لمرجعية الله.

ومن هنا يصبح الجمع بين: ﴿عَبْدًا﴾ ، و: ﴿صَلَّىٰ﴾ شديد الدقة. فالعبد قد عبّد مساره لمرجعية الله، ثم دخل في علاقة ناتجة عن هذه المرجعية. لكن هناك طرفًا آخر يريد أن يقطع هذه العلاقة: ﴿الَّذِي يَنْهَىٰ﴾. أي أننا أمام ثلاث جهات: مرجعية → عبد → علاقة. ثم يأتي طرف خارجي يحاول التدخل في هذه العلاقة ومنعها.

ولهذا يكمل القرآن: ﴿أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَىٰ ۝ أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَىٰ﴾. فالموضوع ليس هيئة جسدية منفصلة عن الحياة إذ أدخل القرآن مباشرة:الهدى و: الأمر بالتقوى.

ثم في نهاية المقطع: ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب﴾.

لاحظ المقابلة: ﴿لَا تُطِعْهُ﴾ مقابل: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب﴾.

هناك جهة تحاول أن تستولي على القرار، والعبد مأمور ألا يطيعها، وأن يبقى خاضعًا لمرجعيته ومقتربًا منها.

وهنا تلتقي: العبادة، والصلاة، والطاعة، والسجود، والاقتراب ، داخل بناء واحد، لكنها ليست كلمات مترادفة.

سادسًا: لماذا لم يقل ﴿عبدًا إذا أقام الصلاة﴾؟

لأن السياق لا يتحدث عن شخص يقوم بإدارة علاقات مجتمع وتقويمها، بل يتحدث عن عبد في فعل صلاة:

﴿عَبْدًا إِذَا صَلَّىٰ﴾، وهذه نقطة فاصلة. فـ: ﴿صَلَّىٰ﴾ تصف تحقق العلاقة من جهة الفاعل، أما: ﴿أَقَامَ الصَّلَاةَ﴾ فتصف فعلًا يقع على الصلاة نفسها لإبقائها مستقيمة قائمة. ولذلك لا يجوز استبدال أحدهما بالآخر.

سابعًا: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ — الصلاة هنا تكشف أصل المفهوم

قال تعالى:﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ﴾ [التوبة: 103].

لو جعلنا الصلاة حركة طقسية محددة سنواجه مشكلة مباشرة: ماذا يعني: ﴿صَلِّ عَلَيْهِمْ﴾؟ الآية نفسها تعطينا الأثر: ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ﴾. أي أن الرسول ينشئ تجاههم علاقة ينتج عنها: السكن والطمأنينة والتثبيت. وهنا يجب الانتباه إلى: ﴿عَلَيْهِمْ﴾. فالعلاقة ليست مجرد شيء يحدث داخل الرسول. هناك اتجاه:

من الرسول → عليهم. والنتيجة: ﴿سَكَنٌ لَّهُمْ﴾. وهذا يقربنا كثيرًا من المعنى الجامع للصلاة بوصفها علاقة واتصالًا ذا أثر بين طرفين.

ثامنًا: وهل ﴿صَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ تعني «ادع لهم»؟

الدعاء موجود في القرآن باسمه: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ﴾. فلا يوجد سبب يجعلنا نمحو الفرق بين: دعا ، و: صلى.

والاختبار الأقوى هو أن الله نفسه يقول: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾، فإذا جعلنا: «يصلي عليكم = يدعو لكم» . ظهر السؤال: إلى من يدعو الله؟ لذلك فالدعاء قد يكون وسيلة من وسائل إنشاء علاقة الصلاة من الإنسان إلى الله، لكنه ليس تعريف الصلاة نفسها.

تاسعًا: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ﴾

قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [الأحزاب: 43]. وهنا يقدم القرآن شيئًا مهمًا جدًا: نتيجة الصلاة. الله يصلي عليهم: ﴿لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾. إذن الصلاة هنا علاقة دعم وإمداد وهداية ذات أثر تحويلي .والفاعل هو الله ، والمتلقي هو الإنسان، والأثر هو: الانتقال من الظلمات إلى النور. وهذا ينسجم تمامًا مع مفهوم العلاقة أكثر من مساواتها بالدعاء أو بطقس جسدي.

عاشرًا: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾

بعد قوله: ﴿يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾ يقول السياق نفسه:

﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]. وهذه قرينة داخل السورة نفسها. الله وملائكته في علاقة دعم وتثبيت للنبي ومقام الرسالة، ثم يدعو المؤمنين للدخول في الاتجاه نفسه: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ﴾. فتصبح الصلاة على النبي أكثر من مجرد جملة تُقال باللسان : إنها الانضمام إلى علاقة الدعم والحماية والتثبيت لمقام الرسالة. أما مجرد ترديد صيغة لفظية ثم هدم ما جاء به الرسول في المرجعية والعمل، فيحتاج إلى سؤال: هل تحقق بذلك مدلول: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ﴾؟

الحادي عشر: ﴿أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِن رَّبِّهِمْ﴾

قال تعالى: ﴿أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: 157]. وهذه الآية تكشف سبب استعمال الجمع: ﴿صَلَوَاتٌ﴾. إذا كانت الصلاة مجرد طقس واحد، فما معنى «صلوات من ربهم»؟ أما إذا كانت الصلاة علاقة ذات صور وآثار متعددة، أصبح الجمع مفهومًا. فهناك من الله تجاه الإنسان صور متعددة من الدعم والعناية والتثبيت والهداية والتوفيق. ولذلك: ﴿صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ﴾.

الثاني عشر: : لماذا قال: ﴿صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ﴾؟

علاقة الإنسان بالله من جهة الإنسان علاقة واحدة في أصلها: هو المحتاج، والله هو الغني. الإنسان يطلب ويتوجه ويستعين ، أما ما يأتيه من الله فيمكن أن يتعدد: رحمة، وهداية، ورزق، وتثبيت، ونصر، وتوفيق، وحفظ. ومن هنا يمكن فهم تعدد: ﴿صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ﴾

دون الحاجة إلى جعل «الصلاة» هنا شيئًا مختلفًا تمامًا عن أصل المفهوم.

الجامع واحد: العلاقة. لكن صورتها وآثارها تتحدد بحسب أطرافها واتجاهها.

الثالث عشر: زكريا يكشف الفرق بين الدعاء والصلاة

قال تعالى:

﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ۝ فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ﴾ [آل عمران: 38-39].

لاحظ دقة الانتقال:

أولًا: ﴿دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ﴾، وسمّى النص فعله دعاءً صراحة: ﴿إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾، ثم جاءت الاستجابة: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ﴾، وفي المشهد نفسه وصفه القرآن بقوله: ﴿وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي﴾.

فلو كان ﴿يُصَلِّي﴾ مجرد مرادف لـ«يدعو»، فما القيمة الدلالية للانتقال من ﴿دَعَا﴾ و﴿الدُّعَاءِ﴾ إلى ﴿يُصَلِّي﴾؟

الدعاء كان طلبًا صادرًا من زكريا إلى ربه، وهو فعل يمكن أن يقع داخل علاقة الصلاة، لكنه ليس الصلاة كلها. فالإنسان قد يدعو ربه داخل صلته به، كما يطلب ويستعين ويذكر ويخضع، لكن العلاقة أوسع من فعل واحد يجري داخلها.

ولهذا تقدم آية زكريا شاهدًا مهمًا: القرآن ذكر الدعاء باسمه، وذكر الصلاة باسمها، في المشهد نفسه، فلا يصح أن نمحو الفرق بينهما ثم نعرّف أحدهما بالآخر.

الرابع عشر: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ…﴾ [المائدة: 6].

لم يقل: ﴿إذا أقمتم الصلاة﴾، وهذه وحدها كافية لمنع الخلط. لدينا ثلاثة تراكيب: قام ، قام إلى الصلاة ، أقام الصلاة وليست شيئًا واحدًا.

﴿قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ تعني أن الصلاة أصبحت وجهةً مقصودة؛ ولذلك جاءت: ﴿إِلَى﴾. هناك انتقال: من حالة ← إلى الصلاة.

أما: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ فلا يوجد فيها هذا الاتجاه؛ لأن الفعل واقع على الصلاة نفسها: اجعلوها قائمة مستقيمة. وهذا فرق بنيوي مهم جدًا.

الخامس عشر: وهنا نفهم ﴿فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ﴾

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: 9].

لاحظ: ﴿نُودِيَ لِلصَّلَاةِ﴾ ثم: ﴿فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ﴾. فالقرآن لم يقل: «إذا نودي للصلاة فاسعوا إلى الصلاة»، بل كشف الوظيفة التي يتجه إليها الاجتماع:

﴿ذِكْرِ اللَّهِ﴾. وهذا يؤكد أن الصلاة ليست مجرد حركات، بل علاقة تتغذى بالذكر وتعيد ضبط الإنسان بمرجعيته.

السادس عشر: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾

قال تعالى: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: 14].

وهذه الآية تجمع المفاهيم التي نبحثها كلها تقريبًا.

بدأت بالمرجعية: ﴿أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا﴾، ثم: ﴿فَاعْبُدْنِي﴾، أي عبّد مسارك الاختياري لهذه المرجعية، ثم: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ﴾. أي اجعل العلاقات الناتجة عن هذه المرجعية قائمة مستقيمة، ثم: ﴿لِذِكْرِي﴾. أي يبقى الله وميزانه حاضرًا داخل هذا النظام، فلا تنفصل العلاقات عن المرجعية التي تقيمها.

فتصبح لدينا بنية مترابطة:

الله → العبادة → الصلاة → الإقامة → الذكر.

وليست هذه ألفاظًا متكررة لمعنى واحد.

السابع عشر: لماذا تنهى الصلاة عن الفحشاء والمنكر؟

قال تعالى: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾ [العنكبوت: 45].

إذا كانت الصلاة مجرد علاقة شعورية داخلية، يصبح السؤال: كيف تنهى منظومة المجتمع عن الفحشاء والمنكر؟ أما إذا كانت الصلاة شبكة العلاقات، وكانت إقامتها هي تقويم تلك العلاقات ومنع انحرافها، أصبحت النتيجة مفهومة: حين تقام العلاقة بين الناس على الحق، يصبح فيها نظام يمنع الاعتداء والغش والظلم والفحشاء والمنكر. وهذا لا يلغي الوازع الداخلي، لكنه يضيف إليه البنية المنظمة. ولهذا جاءت: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ﴾.

الثامن عشر: ﴿أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ﴾ — آية شعيب شديدة الأهمية

قال قوم شعيب: ﴿يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾ [هود: 87].

هذه الآية تجمع: الصلاة ، و: العبادة ، و: المال داخل جملة واحدة. قوم شعيب فهموا أن صلاته تتدخل في نظامهم الاقتصادي: ﴿أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾.

لم يقولوا له: ما علاقة صلاتك بأموالنا؟ بل كانوا يعرفون أن صلاته تنتج ميزانًا للعلاقات يمنع: بخس الناس، والتلاعب بالكيل، والإفساد الاقتصادي. وهذا السياق من أقوى الشواهد على أن الصلاة ليست شأنًا شخصيًا معزولًا عن المجتمع. بل يمكن للصلاة أن: ﴿تَأْمُرُكَ﴾ بإعادة ضبط العلاقات المالية نفسها.

التاسع عشر: ﴿أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾

قال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: 59].

لاحظ المقابلة: أضاعوا الصلاة ، ثم: اتبعوا الشهوات، ثم: غيًّا. حين تضيع المنظومة التي تضبط العلاقات، تنتقل القيادة إلى: ﴿الشَّهَوَاتِ﴾. أي أن المرجع المنظم يتراجع، ويصبح الميل الشخصي هو المحرك. والنتيجة:﴿غَيًّا﴾.

وهذا ينسجم مع مفهوم الإقامة تمامًا: إذا كانت الإقامة تمنع العلاقات من الانحراف، فإن إضاعة الصلاة تتركها بلا ضبط، فتقودها المصالح والشهوات إلى الغي.

العشرون: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾

وهذه من أدق الآيات في الباب: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ…﴾ [النساء: 102].

اللافت ليس فقط: ﴿أَقَمْتَ﴾ ، بل: ﴿لَهُمُ﴾. هناك جهة تقوم بالإقامة، وهناك جماعة تقع الإقامة لها. وهذا ينسجم مع كون الإقامة وظيفة تنظيمية وتوجيهية.

ثم لا تقول الآية عن الطائفة: «فلتقم الصلاة»، بل:﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ﴾، ثم عن الأخرى: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾. إذن داخل الآية نفسها فرق القرآن بين:أقمت لهم الصلاة، و: لم يصلوا و: فليصلوا معك. وهذه وحدها قرينة قوية على أن:

إقامة الصلاة ≠ الصلاة. وإلا لماذا استعمل القرآن الفعلين المختلفين داخل المشهد نفسه؟

الحادي والعشرون: المقيم ليس هو المصلّي

وهنا نصل إلى الفرق الذي يحل كثيرًا من الإشكالات.

المصلّي طرف داخل العلاقة ، أما: المقيم للصلاة فهو طرف يعمل على جعل العلاقة قائمة مستقيمة. ولذلك قد يصلي الإنسان، لكنه ليس صاحب سلطة على إقامة صلاة مجتمع كامل. أما الأب داخل أسرته، والمدير داخل مؤسسته، والقاضي في مجال حكمه، والسلطة في المجتمع، فلكل منهم مساحة يمكن أن يمارس فيها وظيفة إقامة العلاقات وضبطها بحسب ما أُعطي من مسؤولية وتمكين.

وهذا يعيدنا إلى: ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾. فالتمكين ليس شرطًا لنشوء العلاقات. لكنه شرط مهم للقدرة على إقامتها وإلزام أطرافها بميزان يحفظ الحقوق.

الثاني والعشرون: وماذا عن ﴿الْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ﴾؟

قال تعالى: ﴿لَّٰكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النساء: 162].

هذه الآية لافتة لأن السياق يتحرك في المرفوعات:

﴿الرَّاسِخُونَ﴾ ، ﴿الْمُؤْمِنُونَ﴾، ثم فجأة: ﴿الْمُقِيمِينَ﴾، ثم يعود: ﴿الْمُؤْتُونَ﴾ ، ﴿الْمُؤْمِنُونَ﴾. وهذا التحول لا ينبغي دفنه تحت عبارة جاهزة من نوع «النصب على المدح» ثم الانصراف.

بل يستحق السؤال: لماذا اختار القرآن هذا التحول هنا تحديدًا؟ وفي القراءة التشغيلية التي نقترحها، يفتح النصب بابًا لفهم ﴿المقيمين﴾ من جهة الغاية التي تقع لها الإقامة؛ أي عامة المجال البشري الذي تُقام له العلاقات ويستقيم به المجتمع، لا مجرد إضافة صفة رابعة في سلسلة الصفات السابقة.

وهذا الموضع من المواضع المهمة التي تكشف وظيفة «الإقامة» ودلالة التحول في ﴿الْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ﴾. وقد تناولنا هذه الآية بالشرح والتحليل التفصيلي ضمن سلسلة «هدم سلطة النحو»، الموجودة في قسم السلاسل في تطبيق دلالات القرآن لذلك نكتفي هنا بالإشارة إلى نتيجتها بالقدر الذي يخدم موضوع الصلاة، دون إعادة البحث كاملًا

الثالث والعشرون: الخريطة الدلالية الكاملة

بعد جمع هذه المواضع، نستطيع الآن التفريق دون تفكيك أصل المفهوم:

الصلاة: العلاقة التي تصل الإنسان بغيره: بالله، وبالناس، وبمحيطه، وفق طبيعة كل علاقة.

صَلَّى : دخل بالفعل في علاقة الصلاة أو فعّلها من جهته.

المصلّي : من هو داخل فعل الصلاة؛ وهذا وحده لا يعني أنه أقام منظومة العلاقات كلها.

صلِّ عليهم : أنشئ تجاههم علاقة دعم وتثبيت وطمأنينة؛ ولذلك كانت صلاة الرسول ﴿سَكَنٌ لَّهُمْ﴾.

الله يصلي عليكم : علاقة دعم وهداية وإمداد من الله تجاه الإنسان، وأثرها المصرح به: ﴿لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾.

صلوات من ربهم : صور متعددة من علاقة الله الداعمة لعباده.

أقام الصلاة : قوّم العلاقات وجعلها قائمة مستقيمة ومنعها من الانحراف.

قمتم إلى الصلاة : انتقلتم إلى مجال الصلاة ودخلتم فيه؛ ولذلك استعمل ﴿إِلَى﴾ ولم يقل «أقمتم»

أضاعوا الصلاة: تركوا منظومة العلاقات تنفلت من ميزانها، فحل اتباع الشهوات محل الضبط وانتهى المسار إلى الغي.

عبدًا إذا صلى : إنسان عبّد مجال اختياره لمرجعية الله، ثم دخل في علاقة الصلاة، فجاء طرف آخر يحاول منعه وقطع هذه العلاقة.

الخاتمة: القرآن لم يكرر الكلمة، بل بنى منظومة

حين نقرأ جميع هذه التعبيرات على أنها تعني «الصلاة» بالمفهوم الشعائري نفسه، تضيع كمية هائلة من المعلومات التي وضعها القرآن في اختلاف الصيغ.

فالقرآن لم يقل دائمًا: «صلوا»، ولم يقل دائمًا: «أقيموا الصلاة» ، ولم يقل: «إذا أقمتم الصلاة» حين قال:

﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾، ولم يقل: «ادع لهم» حين قال:

﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾، ولم يقل عن زكريا إنه كان «يدعو» بعد أن قال قبلها صراحة: ﴿دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ﴾، بل انتقل إلى:

﴿وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي﴾، ولم يقل: «رجلًا إذا صلى» ، بل:﴿عَبْدًا إِذَا صَلَّىٰ﴾، ولم يقل: «الذين إذا مكنّاهم في الأرض صلوا» ، بل: ﴿أَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾. هذه الفروق ليست هامشية، إنها المفهوم نفسه.

فالصلاة علاقة، والصلاة من الفاعل تفعيل لهذه العلاقة، وإقامة الصلاة تقويم لها وحفظ لاستقامتها، وإضاعتها تفكيك لضبطها، والصلاة على الآخر علاقة دعم متجهة إليه، والعبادة تحدد المرجعية التي يُعبَّد لها مسار الإنسان أصلًا. ومن هنا يمكن أن نفهم لماذا جاءت العبادة والصلاة معًا في قوله: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾.

فالعبادة تحدد لمن يُعبَّد المسار، والصلاة تحدد العلاقات الناشئة داخل هذا المسار، وإقامة الصلاة تحفظ استقامة هذه العلاقات، والذكر يحفظ حضور المرجعية التي ينبغي أن تضبطها.

وبهذا لا تعود الصلاة حركة منفصلة عن الحياة، ولا تصبح كل العلاقات صلاة بلا ضابط، بل يظهر البناء القرآني المتكامل: مرجعية تُعبد، وعلاقات تنشأ، وصلاة تُقام، وميزان يمنع الانحراف.

تابعنا على التطبيق
أندرويد ->تحميل
أبل -> تحميل
أو عن طريف المتصفح دلالات القرآن

IOQS

المعهد الدولي للدراسات القرءانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى